تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
للحجية بدون ذلك ثبوتا ( 1 ) بلا خلاف ، ولا سقوطا ( 2 ) وإن كان ربّما يظهر فيه من بعض المحققين : الخلاف والاكتفاء بالظن بالفراغ ( 3 ) ، ولعله ( 4 ) لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل ، فتأمل ( 5 ) .
شرح
غير القطع للحجية بدون ذلك » أي : بدون الجعل أو ثبوت مقدمات . فيكون قوله : « لوضوح » تعليلا لما ذكره من عدم كون الأمارات علة تامة للحجية ، ولا مقتضية لها ، وحاصله : أن الوجدان وبناء العقلاء شاهدان على عدم حجية الظن ومنجزيته ، وعدم كون العبد تحت الخطر لو خالف ظنه كما هو واضح . ( 1 ) أي : في مقام إثبات التكليف ، بمعنى : أنه لا يثبت التكليف بالظن « بلا خلاف » من أحد . ( 2 ) أي : في مقام امتثال التكليف وسقوطه ، فلا يكفي الظن بفراغ الذمة ، « وإن كان ربما يظهر فيه » أي : في سقوط التكليف بالظن « من بعض المحققين » ؛ كالمحقق الخوانساري أو البهبهاني على ما قيل . ( 3 ) فإذا علم بوجوب صلاة الظهر عليه ثم ظن بإتيانها لا يجب الإتيان بها ثانيا . ( 4 ) أي : ولعل الاكتفاء بالظن ، وهذا توجيه للاكتفاء بالظن في مرحلة الفراغ وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 206 » - أن المقام من صغريات قاعدة دفع الضرر المحتمل ، ببيان : أن عدم الاكتفاء بالظن بالفراغ ملازم لاحتمال بقاء التكليف وعدم سقوطه ، وبقاؤه مستلزم للضرر على مخالفته ، ودفع الضرر المحتمل لازم ، فعدم الاكتفاء بالظن بالفراغ لازم ؛ ولكن حيث ثبت عدم لزوم دفع الضرر المحتمل فلا تجب مراعاة احتمال بقاء التكليف ؛ حتى لا يكتفى بالظن بالفراغ ؛ بل يكتفى به . وبعبارة أخرى : لو كان دفع الضرر المحتمل واجبا لم يجز الاكتفاء بالظن بالفراغ عن التكليف ؛ لاحتمال بقائه المستلزم للضرر على مخالفته ؛ لكن دفع الضرر المحتمل غير لازم ، فعدم جواز الاكتفاء بالظن بالفراغ غير ثابت ، فيجوز الاكتفاء به وهو المطلوب . ( 5 ) لعله إشارة إلى أن هذه القاعدة لا تثبت ما أراده ذلك البعض ؛ من اقتضاء الظن للحجية ، وجواز الاكتفاء به في مرحلة الفراغ ؛ إذ التعليل بقاعدة عدم لزوم دفع الضرر المحتمل تعليل بما هو خارج عن مقام الذات ، والمدعى اقتضاء الظن ذاتا للحجية المستلزمة لجواز الاكتفاء به في مرحلة الفراغ ؛ لا اقتضاؤها لها بما هو خارج عن ذاته ، فلا يصلح عدم لزوم دفع الضرر المحتمل لأن يكون علة لاقتضاء الأمارات ذاتا - كما عبر به بعض - للحجية .