الجزء الرابع
المقصد السادس ( 1 ) في بيان الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا ( 2 )
وقبل الخوض في ذلك ( 3 ) ، لا بأس بصرف الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من الأحكام ( 4 ) ، وإن كان خارجا من مسائل الفن ( 5 ) ، وكان . . .
شرح
( 1 ) لمّا كان المقصد السابع في الأصول العملية ، فلا بأس ببيان الفرق بين الأمارات والأصول العملية ، فيقال : إن ما له جهة كشف وحكاية عن الواقع هو أمارة سواء كانت معتبرة كخبر الثقة ، أم لم تكن معتبرة كخبر الفاسق مثلا .
وما ليس له جهة كشف وحكاية عن الواقع أصلا ؛ بل كان مجرد وظيفة للجاهل في ظرف الشك والحيرة كقاعدتي الطهارة والحل ، وأصالة البراءة ، أو كانت له جهة كشف وحكاية ؛ ولكن الشارع لم يعتبره من هذه الجهة - كما قيل ذلك في الاستصحاب والتجاوز والفراغ - فهو أصل عملي .
أو يقال : إن الفرق بينهما - بعد كون الجميع وظائف مقررة للجاهل في وعاء الجهل بالواقع - أن الأول لم يؤخذ الجهل والشك في لسان دليله . والثاني قد أخذ ذلك في لسان دليله ، كما في قوله : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » ، أو « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام » ، أو « لا ينقض اليقين بالشك » إلى غير ذلك من الأصول العملية .
( 2 ) أي : مثل حجيّة الظن الانسدادي بناء على الحكومة .
ثم ما كان معتبرا شرعا على قسمين :
أحدهما : أن يكون تأسيسيّا ؛ كجعل الحجيّة لخبر العادل مثلا .
وثانيهما : أن يكون إمضائيّا مثل حجيّة خبر الثقة الذي يكون حجة عند العقلاء .
( 3 ) أي : في بيان الأمارات المعتبرة شرعا .
( 4 ) أي : كالبحث عن كون حجيّته ذاتية أو مجعولة ، وكونه حجة مطلقا ، أو فيما إذا كان مطابقا للواقع فقط .
( 5 ) أي : عن مسائل علم الأصول . وتوضيح خروج مبحث القطع عنها يتوقف -