فهل القطع الإجمالي كذلك ( 1 ) ؟
فيه إشكال ( 2 ) ، لا يبعد أن يقال : إن التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف ، وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة ، جاز الإذن من الشارع
شرح
وعدم جواز العمل بالاحتياط ووجوب الرجوع إلى الاجتهاد أو التقليد على القول بعدم اعتباره في المقامين .
( 1 ) يعني : علّة تامة لتنجز التكليف كالعلم التفصيلي .
( 2 ) هذا إشارة إلى المقام الأول . وقد وقع الكلام بين الأعلام ، وهناك أقول متعددة :
منها : أنه علة تامة لتنجز التكليف كالعلم التفصيلي ، بلا فرق بين حرمة المخالفة ووجوب الموافقة .
ومنها : أنه علة تامة لحرمة المخالفة القطعية فقط ، وليس علة ولا مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية .
ومنها : أنه كالشك البدوي فتجري في أطرافه أصالة البراءة ، كما يجري في الشبهة البدوية ، كما يظهر من العلامة المجلسي « قدس سره » .
ومنها : أنه علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة الاحتمالية .
ومنها : أنه يجب التخلص عن المشتبه بالقرعة كما نسب إلى السيد ابن طاوس ، مستدلا بعموم « القرعة لكل أمر مشكل » .
ومنها : ما اختاره المصنف بقوله : « لا يبعد أن يقال . . . » الخ ، من أن العلم الإجمالي مقتض بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة وحرمة المخالفة القطعيتين ، فلا ينافي الإذن في مخالفتهما ظاهرا . وتوضيح ما أفاده المصنف في وجهه يتوقف على أمور من باب المقدمة :
الأمر الأول : أن العلم لا يكون منجزا إلا إذا تعلق بحكم فعلي تام الفعلية من جميع الجهات .
الأمر الثاني : أن الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية إنما هو بالالتزام بأن الحكم الواقعي فعلي ؛ لكن لا من جميع الجهات الذي عبر عنه : بأنه لو علم به لصار فعليا وتنجز ، فيكون حينئذ كل من الأصل والأمارة مانعا عن فعلية الحكم الواقعي فيما إذا كان على خلاف الواقع . فإذا لم تقم الأمارة على الخلاف فقد ارتفع المانع فتتحقق الفعلية .
وكيف كان ؛ فمع وجود الأصل أو الأمارة على خلاف الواقع لا يكون الواقع فعليا