تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بين الشبهات أصلا ، فما به التفصّي عن المحذور فيهما كان ( 1 ) به التفصي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة أيضا ( 2 ) كما لا يخفى ، وقد أشرنا إليه ( 3 ) سابقا ويأتي ( 4 ) إن شاء الله مفصلا . نعم ( 5 ) ؛ كان العلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء لا في العلية التامة . فيوجب تنجز التكليف أيضا ( 6 ) لو لم يمنع عنه مانع عقلا ، كما كان في أطراف كثيرة
شرح
( 1 ) خبر قوله : « فما به التفصي » ، والمراد بالموصول هو الوجه الذي يجمع به بين الحكم الظاهري والواقعي . ( 2 ) قيد لقوله : « كان به التفصي » . ( 3 ) أي : إلى ما به التفصي ، وقد تقدمت الإشارة إليه في أواخر الأمر الرابع ، حيث قال : « لا بأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي بذاك المعنى . . . » الخ . ( 4 ) أي : يأتي في أوائل البحث عن حجية الأمارات ، وخلاصة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري هو : حمل الحكم الواقعي على الفعلي التعليقي ، والظاهري على الفعلي الحتمي ، فلا تنافي حينئذ بين الحكمين ؛ بل هما من الخلافين اللذين يجتمعان . ( 5 ) هذا استدراك على ما ذكره من كون رتبة الحكم الظاهري محفوظة مع العلم الإجمالي ؛ لمحفوظيتها في الشبهة البدوية وغير المحصورة ، أنه يتراءى منه : كون العلم الإجمالي حينئذ كالشك البدوي ، فاستدرك على ذلك بقوله : « نعم » وحاصله : أن العلم الإجمالي ليس كالشك البدوي في عدم الاقتضاء للتنجيز ؛ بل هو مقتضى لتنجز التكليف بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة كذلك ، وهذا هو القول الذي اختاره المصنف هنا ، ولكن عدل عنه في بحث الاشتغال وفي حاشيته التي ستتلى عليك . ( 6 ) أي : كالعلم التفصيلي ، والضمير في « عنه » راجع على تنجز التكليف ، يعني : فيوجب العلم الإجمالي تنجز التكليف كالعلم التفصيلي ، بشرط عدم المانع عن تأثيره فيه ، ففي المقام يكون العلم الإجمالي مقتضيا لتنجز التكليف إن لم يكن هناك مانع عنه عقلا ؛ كعدم القدرة على الاحتياط ، كما في أطراف الشبهة غير المحصورة ، حيث إن عدم القدرة على الاحتياط فيها مانع عقلي عن تنجز التكليف . فقوله : « كما كان في أطراف كثيرة » إشارة إلى وجود المانع العقلي عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي . كما أن قوله : « كما فيما أذن الشارع في الاقتحام فيها » إشارة إلى المانع الشرعي