تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ومعه ( 1 ) لا وجه لتخصيص العنوان ، واختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى ، كما لا وجه لتخصيصه بالنفسي ، فيعمّ الغيري إذا كان
شرح
1 - التحريمي ، نحو : « لا تأكل أموال اليتامى ظلما » . 2 - التنزيهي ، نحو : « لا تكن في مواضع التهمة » . 3 - النفسي ، نحو : « لا تشرب الخمر » . 4 - الغيري ، كالنهي عن فعل الصلاة بعد الأمر بالإزالة ، حيث يكون تركها واجبا مقدمة للإزالة ، ففعلها يكون منهيا عنه بالنهي الغيري . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المتبادر من لفظ النهي وإن كان هو خصوص النهي المولوي التحريمي النفسي دون الإرشادي والتنزيهي والغيري ؛ ولكن المراد به في هذه المسألة أعم منه ، فيشمل التنزيهي والغيري ، والقرينة على إرادة الأعم هو عموم ملاك البحث ؛ وهو منافاة المرجوحية لصحة العبادة ، وذلك لاقتضاء العبادة المحبوبية ، والكراهة المبغوضية ، ومن المعلوم : تضادّ الحب والبغض ، فلا تجتمع الصحة في العبادة مع الكراهة ، هذا ما أشار المصنف إليه بقوله : « إلّا إن ملاك البحث يعمّ التنزيهي » ، والمراد بالملاك هنا هو : التنافي بين ما يقتضيه النهي - أعني : المرجوحية - وبين الصحة ، وهذا الملاك يكون قرينة على إرادة خلاف ظاهر النهي أعني : التحريمي المولوي ، وأنّ المراد به هنا ما يعمّ التنزيهي . ( 1 ) أي : ومع عموم ملاك البحث للنهي التنزيهي لا وجه لتخصيص العنوان بالنهي التحريمي ، كما صنعه في التقريرات ، قال فيها في أوائل بحث اقتضاء النهي للفساد : « الثاني : ظاهر النهي المأخوذ في العنوان . هو النهي التحريمي ، وإن كان مناط البحث في التنزيهي موجودا ؛ وذلك لا يوجب تعميم العنوان » « 1 » . والمصنف يقول ردّا على التقريرات : إنّه لا وجه لتخصيص العنوان بالتحريمي مع عموم ملاك البحث . قوله : « واختصاص عموم ملاكه . . . » إلخ إشارة إلى توهم ، وتقريب التوهم : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 248 » - أن عموم الملاك يختصّ بالعبادات ؛ لأن المرجوحية المستكشفة عن النهي - تحريميّا كان أو تنزيهيّا - إنّما تنافي صحة العبادة لأنّها تستدعي المحبوبية المنافية للمرجوحية ، دون المعاملة ، إذ لا ملازمة قطعا بين النهي التنزيهي وبين الفساد فيها ، فلا تنافي مرجوحيتها صحتها ، وحيث لا يشمل عموم الملاك المعاملات ، فبما أنّ النهي التحريمي مطرد في العبادات والمعاملات ، فيكون عدم اطّراد عموم الملاك في المعاملات قرينة على إرادة التحريمي من النهي المذكور في العنوان .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار ، ج 1 ، ص 728 .
دروس في الكفاية — صفحة 85 | الشيخ محمدي البامياني