دروس في الكفاية — صفحة 5
الجزء الثالث [ تتمة المقصد الثاني ] [ تتمة فصل في اجتماع الامر والنهى ] وينبغي التنبيه على أمور الأول : أنّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام وإن كان يوجب ارتفاع حرمته ( 1 ) ، والعقوبة تنبيهات مسألة اجتماع الأمر والنهي ( 1 ) مجمل الكلام في المقام : إنّه لا إشكال في ارتفاع الحرمة بالاضطرار ؛ لكونه مسقطا لها عقلا عن قابليّة الزجر والردع ، مضافا إلى ما دلّ نقلا على ذلك كحديث الرفع وغيره ، بل يمكن الاستدلال بالأدلة الأربعة على رفع الحكم بالاضطرار . أما العقل : فلقبح التكليف حال الاضطرار ، لأنّ قوام التكليف إحداث الداعي لتحقق الزجر عن الفعل في مورد النهي ، وهذا مما لا يتحقق مع الاضطرار . أمّا الإجماع : فواضح . أمّا الكتاب : فلقوله تعالى : إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ . الأنعام : 119 . أمّا السنة : فلحديث الرفع . فإذا ارتفع التكليف تبعه العقاب فلا عقاب في البين ، كما أشار إليه : « والعقوبة عليه » يعني : الاضطرار إلى ارتكاب الحرام يوجب ارتفاع العقوبة على الحرام ، كما يوجب ارتفاع نفس الحرمة . هذا مما لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في صحّة العبادة مع كون الفعل مبغوضا في نفسه ومحرّما لولا الاضطرار إليه . وكيف كان ؛ فتوضيح ما أفاده المصنف من اضطرار المكلف إلى ارتكاب الحرام يتوقف على مقدمة وهي : بيان ما يتصوّر في الاضطرار من صور وهي أربعة : الأولى : أن لا يكون المضطر إليه بسوء الاختيار ، بل يكون الاضطرار إليه قهريا مع عدم ملاك الوجوب فيه ، كالارتماس المجرّد عن قصد الغسل ، والحكم فيها صحّة الصوم ، لارتفاع حرمته المانعة عن صحة الصوم بالاضطرار . الصورة الثانية : نفس هذه الصورة الأولى ، لكن مع مصلحة الوجوب في الحرام