شرح
التنافي بين ما ذكره المصنف من كون اللام للتزيين ، وبين ما عن أئمة الأدب من إفادة الجمع المحلّى باللام للعموم ؛ إذ المفروض : عدم دلالة المدخول على العموم لعدم وضعه لذلك ، فتكون الدلالة على العموم مستندة إلى اللام .
وأما الدفع فهو بأحد وجهين :
الأول : أن دلالة اللام على العموم مبنيّة على دلالة اللام على تعيّن المرتبة المستغرقة ، والمصنف يمنع تعيّن المرتبة المستغرقة بتعيّن مرتبة أخرى من مراتب الجمع أيضا وهي أقل مراتبه كالثلاثة ، وهي لا تفيد العموم ، فلا بد من أن تكون الدلالة على العموم مستندة إلى وضع مجموع الجمع ، واللام للعموم ؛ لا اللام فقط .
الثاني : أنه لو سلمنا استناد العموم إلى اللام فيقال : بدلالة اللام على الاستغراق ، من دون دلالتها على التعيين حتى يقال إنها للتعريف ، فتكون اللام للتزيين حتى في الجمع .
8 - النكرة مثل رجل :
والمراد بها في المقام هي : النكرة في مقابل اسم الجنس لا في مقابل المعرفة ، بدليل جعلهما من أقسام المطلق ، فتكون النكرة حينئذ قسيما لاسم الجنس . هذا بخلاف النكرة في مقابل المعرفة حيث يكون اسم الجنس قسما منها لا قسيما لها .
ثم النكرة الواقعة في الإخبار مثل :وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِهو الفرد المعيّن في الواقع المجهول عند المخاطب . وفي الإنشاء نحو : « جئني برجل » هو الطبيعة الكلية المقيدة بالوحدة المفهومية ، وعلى كلا التقديرين : ليس معناها فردا مرددا بين الأفراد .
إذا عرفت معنى النكرة واسم الجنس ؛ فلا مانع من إطلاق المطلق على اسم الجنس ، وعلى النكرة بالمعنى الثاني .
9 - لا يصح إطلاق المطلق بالمعنى المشهور أعني : الماهية المقيدة بالإرسال والشمول على اسم الجنس والنكرة - لفقدان الشمول فيهما - حيث إن اسم الجنس وضع للماهية المبهمة من دون لحاظ معها أصلا ، والنكرة وضعت للماهية المقيدة بقيد الوحدة ، فلحاظ الشمول مفقود فيهما ؛ إلّا إن الكلام في صدق نسبة المطلق إلى المشهور ، فهذه النسبة غير صحيحة ؛ إذ لو كانت صحيحة لم يصح جعل اسم الجنس والنكرة من المطلق ، مع إن المشهور تعاملوا معهما معاملة المطلق .
هذا مضافا إلى : أن المطلق بمعنى الشيوع غير قابل للتقييد الموجب للتضييق ؛ لأن