تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فاعلم : أن النسخ وإن كان رفع الحكم الثابت إثباتا ، إلا إنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا ، وإنما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم واستمراره ، أو أصل إنشائه وإقراره ، مع إنه بحسب الواقع ليس له قرار أوليس له دوام واستمرار وذلك ( 1 ) لأن النبي
شرح
رفعا ، فلا محذور فيه سواء كان قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ أم كان بعد وقت العمل به . ومن هنا يعلم : أن الغرض الداعي إلى تعرّض المصنف لمعنى النسخ هو : التنبيه على خطأ ما اشتهر بينهم من اشتراط النسخ بحضور وقت العمل بالحكم المنسوخ . وتوضيح ما أفاده المصنف : أن النسخ وإن كان رفعا للاستمرار الذي اقتضاه إطلاق دليل الحكم في مقام الإثبات ؛ لكنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا ؛ لعدم المقتضي لاستمراره ؛ إذ مع وجود المقتضي له لم يكن وجه لرفعه ، فالناسخ كاشف عن عدم المقتضي لبقاء الحكم ودوامه . فقوله : « إثباتا » قيد للرفع ، يعني : أن النسخ وإن كان رفع الحكم الواقعي الأولي أو الثانوي في مقام الإثبات ؛ لكنه في الحقيقة دفع له ؛ لكشفه عن عدم المقتضي لثبوته . قوله : « وإنما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم واستمراره » إشارة إلى : دفع توهم ، فلا بد أولا من توضيح التوهم ؛ كي يتضح ما أفاده المصنف في مقام الدفع عنه . وأما توضيح التوهم : فهو أنه مع عدم المقتضي لتعلق الإرادة الجدّية باستمرار الحكم أو بأصل إنشائه لا فائدة لأمر النبي « صلى الله عليه وآله » أو الولي « عليه السلام » بإظهار الدوام لو كان النسخ بعد حضور وقت العمل ، أو إظهار أصل إنشائه لو كان النسخ قبل حضور وقت العمل . وحاصل ما أفاده المصنف في مقام الدفع : أن المقتضي لإظهار إنشاء الحكم أو دوامه موجود ، فيكون أمر النبي « صلى الله عليه وآله » أو الولي « عليه السلام » بإظهار أصل إنشاء الحكم أو دوامه مع الحكمة والفائدة المقتضية له ، فليس أمر النبي « صلى الله عليه وآله » بإظهار الدوام أو أصل إنشاء الحكم بلا فائدة . ( 1 ) هذا تقريب كون النسخ دفعا ثبوتا ورفعا إثباتا ، وأن دليل النسخ شارح لدليل تشريع الحكم الظاهر في كون مدلوله مرادا بالإرادة الجدية ، ومبيّن له ، بأنه مراد بالإرادة الاستعمالية لمصلحة اقتضت ذلك ، فربما يلهم النبي « صلى الله عليه وآله » أو يوحي إليه أن يظهر أصل تشريع الحكم أو استمراره ، مع اطلاعه على أنه ينسخ في المستقبل ، أو عدم اطلاعه على ذلك ؛ لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علم الله تعالى ؛ لكونه « صلى الله عليه وآله » ممكن الوجود المستحيل أن يحيط بواجب الوجود ، ومن المعلوم : أن علمه
دروس في الكفاية — صفحة 412 | الشيخ محمدي البامياني