لما هو الواضح من سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب إلى زمن الأئمة « عليهم السلام » . واحتمال ( 1 ) أن يكون ذلك بواسطة القرينة واضح البطلان .
مع أنه ( 2 ) لولاه لزم إلغاء الخبر بالمرّة ، أو ما بحكمه ، ضرورة ( 3 ) : ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب ، لو سلم ( 4 ) وجود ما لم يكن كذلك .
شرح
( 1 ) دفع لما يتوهم من الإشكال على الاستدلال بسيرة الأصحاب ، وحاصل الإشكال : أنه يحتمل أن يكون عمل الأصحاب بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب لأجل القرائن القطعية المحفوفة بتلك الأخبار ، الموجبة للقطع بصدورها لا لأجل السيرة . ومن المعلوم : أن التخصيص بالخبر المحفوف بالقرينة القطعية مما لا نزاع فيه أصلا ، وتلك القرائن كانت عند الأصحاب وإن خفيت علينا .
وحاصل الدفع : أن احتمال أن يكون عملهم بواسطة القرينة واضح البطلان ؛ إذ لو كان عملهم بأخبار الآحاد لأجل القرينة لعلم ذلك لكثرة موارد العمل بها في قبال عمومات الكتاب مع عدم علم ، بل وعدم ظهور قرينة واحدة في مورد واحد . فالنتيجة :
إن عملهم بتلك الأخبار ليس لأجل القرينة ؛ بل لحجية خبر الواحد .
( 2 ) إشارة إلى الوجه الثاني من الوجهين اللذين استدل بهما على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد . وقد عرفت توضيح ذلك .
( 3 ) تعليل لكونه بحكم الإلغاء .
والمتحصل : أن المصنف استدل لإثبات جواز تخصيص عمومات الكتاب بالأخبار التي ليست مقرونة بالقرائن القطعية بوجهين :
الأول : السيرة المستمرة إلى زمن الأئمة « عليهم السلام » ، فهذه السيرة حجة لاجتماع الشرائط فيها ، وهي كونها من المتدينين ، وكونها متصلة بزمان المعصوم « عليه السلام » ، وعدم ردع المعصوم « عليه السلام » عنها .
الثاني : لزوم إلغاء أخبار الآحاد بالمرة لو لم يخصص بها عموم الكتاب .
( 4 ) أي : لو سلم وجود خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب كان ذلك في غاية الندرة ، والاقتصار على خصوص ما لا يخالفه عموم الكتاب يكون كإلغاء دليل حجية أخبار الآحاد .