تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وكون العام الكتابي قطعيا صدورا ، وخبر الواحد ظنيا سندا لا يمنع عن التصرف في دلالته الغير القطعية قطعا ، وإلا لما جاز تخصيص المتواتر به أيضا ، مع أنه جائز جزما .
شرح
يصلح لتخصيص القطعي . هذا ما أشار إليه بقوله : « وكون العام الكتابي قطعيا صدورا » . وقد أجاب عنه المصنف بجوابين ؛ أحدهما : نقضيّ ، والآخر حلّي . وأما الجواب النقضي فحاصله : أنه لو كانت قطعية صدور العام الكتابي مانعة عن تصرف الخبر الظني الصدور في دلالة العام الكتابي - التي هي ظنية - لزم عدم جواز تخصيص الخبر المتواتر الذي هو كالعام الكتابي في قطعية الصدور ، بخبر الواحد الذي هو ظنّي الصدور أيضا ، مع أن جوازه مجمع عليه ومسلم عند من ينكر تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد . وهذا يدل على : أن قطعية الصدور لا تصلح لمنع التخصيص بظنّي الصدور . وأما الجواب الحلّي فحاصله : أن الدوران والتعارض يقع في الحقيقة بين أصالة العموم في العام الكتابي ، وبين دليل حجية خبر الواحد لا دلالته ؛ لأن الخاص أقوى دلالة من العام ، فلا شبهة في تقديمه عليه دلالة ، فالكلام في حجية الخاص - إذ بدونها لا وجه لتقديمه على العام ولو كان نصّا - إذ لا بد أولا من إثبات صدوره حتى تكون دلالته معتبرة ، حيث إن ظاهر كلام المعصوم حجة لا كلام غيره . والمتحصل : أن طرفي المعارضة - هما - أصالة العموم في العام الكتابي ، ودليل حجية خبر الواحد وبما أن الخبر بدلالته وسنده صالح للتصرف في أصالة العموم لحكومته ، أو وروده عليها ؛ لأنه رافع لموضوعها تعبّدا ، ولذا لو تيقن بمضمون الخبر يرتفع موضوع أصالة العموم تكوينا كان الخبر مقدّما على العام ، وأصالة العموم لا تصلح للتصرف في أصالة الحجية - في جانب الخبر - لأنها لا ترفع موضوعها كما لا يخفى . فالنتيجة : أنه لا مانع عن جواز تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد ، بعد إثبات حجيته بأدلتها من الكتاب والسنّة وبناء العقلاء ؛ لأن جريان أصالة العموم منوط بعدم الدليل على خلافها . وأدلة حجية خبر الواحد تكون على خلافها فتقدم عليها . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الجواب الحلّي ، الذي أشار إليه بقوله : « والسر أن الدوران في الحقيقة » . الثاني : أن ما يدل على حجية خبر الواحد هو الإجماع ، وبما أنه دليل لبّي لا لسان له فلا بد من الأخذ بالمتيقن منه ، ومن المعلوم : أن المتيقن منه ما لا يوجد على خلافه دلالة ولو كان من عموم الكتاب ، وإلا فلا يقين بتحقيق الإجماع على اعتباره في هذه الحال ،