تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
البعض حقيقة إلى الكل توسعا وتجوّزا ، كانت أصالة الظهور في طرف العام سالمة عنها في جانب الضمير ( 1 ) ، وذلك ( 2 ) لأن المتيقّن من بناء العقلاء هو : اتّباع الظهور في تعيين المراد لا في تعيين كيفية الاستعمال ، وأنه على نحو الحقيقة أو المجاز في
شرح
معلوما - كما هو المفروض في المقام - وكان الشك في كيفية إرادته وأنها على نحو الحقيقة أو المجاز : فلا أصل هناك لتعيينها . فالنتيجة هي : عدم جريان كلا الأصلين في المقام ؛ لكن كل بملاك ، فإن أصالة العموم بملاك اكتناف العام بما يصلح للقرينية ، وأصالة عدم الاستخدام بملاك أن الشك في المورد ليس في المراد وإنما هو في كيفية الاستعمال ، فحينئذ لا مناص من القول بالإجمال ، والرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العملية . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) أصالة الظهور في جانب العام سالمة عن أصالة الظهور في جانب الضمير ، المعبّر عنها بأصالة عدم الاستخدام . ( 2 ) تعليل لجريان أصالة الظهور في العام ، وسلامتها عن معارضة أصالة عدم الاستخدام لها . توضيحه : أن حجية الظواهر - وهو بناء العقلاء - لمّا كان لبيّا لزم الأخذ بالمتيقّن منه - وهو صورة عدم العلم بالمراد - دون ما إذا علم المراد وشك في أنه أريد على وجه الحقيقة أو المجاز ، مثلا : إذا لم يعلم المراد من لفظ الأسد ، وأنه معناه الحقيقي - وهو الحيوان المفترس - أو المجازي أعني : الرجل الشجاع ، فهنا استقر بناء العقلاء على جريان أصالة الحقيقة فيه ، وأن المراد منه معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس . وأما إذا علم المراد وأنه الرجل الشجاع ؛ لكن لم يعلم أنه معنى حقيقي أو مجازي ، فلا تجري أصالة الحقيقة هنا ؛ لإحراز : أن اللفظ مستعمل في معناه على وجه الحقيقة ، وأن الرجل الشجاع معناه الحقيقي . نعم ؛ لو كان الأصل في الاستعمال الحقيقة أحرز به كون المراد هو المعنى : الحقيقي ، لكن ثبت في محله أن : الاستعمال أعم من الحقيقة فلا أصل لهذا الأصل . وفي المقام لمّا كانت إرادة الرجعيات من ضميربُعُولَتُهُنَّ *معلومة ، وكان الشك في كيفية إرادتها ، وأن إرادتها منه على نحو الحقيقة ؛ بأن أريد من مرجعه خصوص الرجعيات ، أو على نحو المجاز بأن أريد من مرجعه جميع المطلقات - والتجوّز حينئذ في ناحية الضمير - فلا تجري أصالة الظهور أي : عدم الاستخدام في الضمير ؛ بل تجري أصالة الظهور أي : العموم في العام ، فيحكم بوجوب التربّص على جميع المطلقات وعليه : فلا