فصل
هل الخطابات الشفاهية ( 1 ) مثل : ( يا أيّها المؤمنون ) تختص بالحاضر مجلس التخاطب ، أو تعمّ غيره من الغائبين ؛ بل المعدومين ؟
شرح
[ فصل ] الخطابات الشفاهية
( 1 ) المراد بالخطابات الشفاهية ظاهرا هو : الكلام المقرون بأداة الخطاب ؛ كقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *، ويا أَيُّهَا النَّاسُ *ونحوهما ، فما في كلام المصنف « قدس سره » من مثل : « يا أيها المؤمنون » مجرّد التمثيل ، فلا تشمل مثل قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا« 1 » مما لا يكون مقرونا بأداة الخطاب ، فالكلام في الخطابات الشفاهية غير المختصة بمخاطب خاص . وكيف كان ؛ فقد ذكر المصنف أن الكلام يمكن أن يقع في جهات ثلاثة : الأولى : في صحة تعلق التكليف - الذي يشتمل عليه الخطاب - بالمعدومين بأن يقال : إن التكليف - الذي يتضمنه الخطاب - هل يصح تعلقه بالمعدومين أم لا ؟ فالنزاع حقيقة في صحّة تكليف المعدوم . الثانية : في صحة مخاطبة غير الحاضرين من الغائبين والمعدومين بأن يقال : إن الخطاب بما هو خطاب أعني به : توجيه الكلام نحو الغير بالأداة - نحو :يا أَيُّهَا النَّاسُ *- هل يصح أن يتوجّه إلى المعدومين أم لا ؟ الثالثة : في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب لغير الحاضرين من الغائبين ، بل المعدومين ، وعدم عمومها لهم بقرينة الأداة ، بأن يقال : إن الألفاظ الواقعة عقيب أدوات الخطاب تشمل بعمومها المعدومين ، أو تصير الأدوات قرينة على اختصاصها بالحاضرين في مجلس التخاطب . ثم ذكر المصنف وقال : « إن النزاع على الوجهين الأوليين يكون عقليا ، وعلى الوجه الأخير لغويا » ، فإن الوجه الأخير - وهو شمول الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطابهامش
( 1 ) آل عمران : 197 .