فالتحقيق ( 1 ) : عدم جواز التمسّك به قبل الفحص فيما إذا كان في معرض التخصيص ، كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنة ، وذلك لأجل أنه لولا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله ، فلا أقل من الشك .
شرح
3 - العلم الإجمالي بورود مخصصات كثيرة على العمومات الشرعية مانع عن العمل بها قبل الفحص .
وأما وجه عدم المجال بالاستدلال بهذه الأمور فهو ما عرفت من : خروج هذه الموارد عن محل الكلام ؛ لأن محل الكلام هو وجوب الفحص عن المخصص ، أو عدم وجوبه بعد فرض حجية أصالة العموم من باب الظن النوعي مطلقا أي : بالنسبة إلى المشافهين وغيرهم إذا لم يكن العام من أطراف العلم الإجمالي بالتخصيص .
( 1 ) يعني : فالتحقيق في المقام هو التفصيل بين ما يكون العام في معرض التخصيص ، فلا يجوز التمسك به قبل الفحص عن المخصص ، وبين ما لم يكن كذلك فيجوز التمسك به قبل الفحص ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن العمومات على قسمين :
1 - أن يكون في معرض التخصيص ؛ كمعرضيّة العمومات الواردة في الكتاب والسنة للتخصيص .
2 - أن لا يكون العام في معرض التخصيص ؛ كالعمومات الصادرة من الموالي العرفية إلى عبيدهم ، حيث يكون الغرض منها : مجرّد العمل بها بعد الاطلاع عليها من دون تفحّص العبيد عن مخصّصاتها .
إذا عرفت هذه المقدمة فالتحقيق عند المصنف هو : التفصيل بين العمومات الواقعة في معرض التخصيص ؛ كعمومات الكتاب والسنة ، وبين العمومات الواردة في المحاورات العرفية بلزوم الفحص في الأول دون الثاني .
الوجه في عدم جواز التمسك بالعام قبل الفحص في الأول ، وجوازه قبله في الثاني هو : أن دليل حجية أصالة العموم هو : بناء العقلاء ، ولم يثبت بناؤهم على جريان أصالة العموم فيما إذا كان العام في معرض التخصيص ، ولا أقل من الشك في اعتبارها فيما إذا كان العام في معرض التخصيص ، وهو كاف في عدم حجيتها .
وأما إذا لم يكن العام في معرض التخصيص : فلا إشكال في جواز التمسك به قبل الفحص ؛ لاستقرار سيرة العقلاء عليه .
وقوله : « وذلك لأجل أنه لولا القطع . . » إلخ تعليل لعدم جواز التمسك بالعام قبل الفحص ، يعني : عدم جواز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص هو : القطع