المقام : أنه هل يكون أصالة العموم متبعة مطلقا ( 1 ) ، أو بعد الفحص عن المخصص واليأس عن الظفر به ؟ بعد الفراغ عن اعتبارها ( 2 ) بالخصوص في الجملة من باب الظن النوعي للمشافه وغيره ، ما لم يعلم بتخصيصه ( 3 ) تفصيلا ، ولم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالا ، وعليه ( 4 ) : فلا مجال لغير واحد مما استدل به على عدم جواز العمل به قبل الفحص واليأس .
شرح
معرضا للتخصيص ، مثل العمومات الواقعة في لسان أهل المحاورات .
وأما إذا كان معرضا لذلك مثل : عمومات الكتاب والسنّة ، فلم تكن قبل الفحص بحجة أصلا ، وذلك لأن دليل اعتباره هو بناء العقلاء على العمل بالعام مقصورة على ما بعد الفحص ، وإن أبيت عن ذلك ولا أقلّ من الشك ، ومعه لا دليل على اعتباره أصلا .
هذا مجمل الكلام في المقام . وأمّا تفصيل الكلام في المقام ، فقد تأتي الإشارة إليه في كلام المصنف .
( 1 ) أي : ولو قبل الفحص عن المخصّص .
( 2 ) أي : اعتبار أصالة العموم « بالخصوص في الجملة » يعني : بدليل خاص ، وهو بناء العقلاء ، لا بدليل عام وهو دليل الانسداد . « في الجملة » يعني : في قبال التفاصيل التي ذكرت في حجية الظهورات من اختصاص حجيتها بالمشافهين ، أو بمن قصد إفهامه .
( 3 ) أي : بتخصيص العام .
وحاصل الكلام في المقام : أن أصالة العموم حجة ما لم يعلم تفصيلا بأنه مخصص ، وإلا سقط عن الحجية ، وكان الخاص هو المتبع ، وما لم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالا ، وإلا وجب الفحص عن المخصص قبل العمل به قطعا ؛ كما إذا علمنا إجمالا بتخصيص جملة من العمومات ، وكان هذا العام من أطراف المعلوم بالإجمال ، فإن أصالة العموم لا تجري فيه قبل الفحص عن المخصص .
( 4 ) أي : وعلى ما ذكر من أن محل الكلام في المقام هو حجية أصالة العموم مطلقا ، أو بعد الفحص عن المخصص واليأس عن الظفر به ، « فلا مجال لغير واحد مما استدل به على عدم جواز العمل قبل الفحص واليأس » ، فلا بد أولا من بيان ما استدل به على عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص ، حتى يظهر وجه عدم المجال للاستدلال به فيقال : إنه قد استدل القائل بعدم جواز العمل قبل الفحص بأمور :
1 - عدم حصول الظن بالمراد إلا بعد الفحص عن المخصص .
2 - عدم الدليل على حجية أصالة العموم بالنسبة إلى غير المشافه إلا بعد الفحص عن المخصص .