له ، كما أن مقداره اللازم منه بحسب سائر الوجوه التي استدل بها من العلم الاجمالي به أو حصول الظن بما هو التكليف ، أو غير ذلك رعايتها ( 1 ) ، فيختلف مقداره بحسبها كما لا يخفى .
ثم إن الظاهر ( 2 ) : عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل ، باحتمال أنه كان ولم يصل بل حاله ( 3 ) حال احتمال قرينة المجاز ، وقد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقا ولو قبل الفحص عنها كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) أي : رعاية الوجوه . فيختلف مقدار الفحص بحسب الوجوه المذكورة ، وقد تقدم اختلاف مقدار الفحص باختلاف تلك الوجوه .
والمتحصل : أن العمل بالعام الذي لا يكون في معرض التخصيص جائز بلا فحص ، وأما العام الذي يكون في معرض التخصيص : فلا يجوز العمل به قبل الفحص ، لعدم إحراز بناء العقلاء على جريان أصالة العموم حينئذ كما عرفت غير مرّة .
( 2 ) يعني : إذا احتمل إرادة خلاف الظاهر بقرينة متصلة لم تصل إلينا لا يجب الفحص عنها حسب بناء العقلاء ، من دون فرق بين التخصيص وسائر قرائن المجازات ، فمورد وجوب الفحص الذي وقع فيه الخلاف هو المخصص المنفصل . وأما المخصص المتصل المحتمل احتفاف العام به ؛ كما إذا احتمل اكتناف العلماء في نحو : « أكرم العلماء » بالعدول مثلا ، واختفاؤه عنّا فلا يجب الفحص عنه ؛ بل يجوز العمل بلا فحص ، والوجه في ذلك : أن احتمال المخصص المتصل كاحتمال قرينة المجاز يدفع بالأصل ؛ بل يكون احتمال وجود الخاص المتصل عين احتمال قرينة المجاز ؛ بناء على كون استعمال العام في الخاص مجازا ، ويدفع ذلك بأصالة الحقيقة .
( 3 ) أي : حال احتمال المخصص المتصل حال احتمال قرينة المجاز ؛ بل عينه ، فيشمله اتفاق كلماتهم على عدم الاعتناء باحتمال القرينة ولو قبل الفحص عنها .