المتصل ، لمّا كان غير معنون بعنوان خاص ، بل بكل عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاص كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد - إلّا ما شذّ - ممكنا ،
شرح
المثال الثاني ؛ لأن موضوع حكم العام في المثال الأول هو العالم الزاهد ، وفي المثال الثاني هو العالم اللامقبل على الدنيا . وحينئذ إذا شك في مورد في تحقيق عنوان العام ؛ كالعلم ، أو الزهد ، أو عدم الإقبال على الدنيا ؛ فإن أمكن إحراز المشكوك فيه بأصل موضوعي وجودي كاستصحاب زهد الفرد المشتبه في المثال الأول ، واستصحاب عدم إقباله على الدنيا في المثال الثاني ، فيحكم عليه بحكم العام أو استصحاب عدم زهد الفرد المشكوك ، فينفي عنه حكم العام ، وإن لم يمكن إحراز المشكوك فيه بأصل موضوعي - لعدم حالة سابقة له - فالمرجع فيه الأصول العملية من البراءة ، والاحتياط ، والتخيير على حسب الموارد .
وكيف كان ؛ فهذا القسم من المخصص المتصل خارج عن محل الكلام ؛ بل محل الكلام هو القسم الثاني ؛ الذي أشار إليه بقوله : « كالاستثناء من المتصل » ، مما يكون التخصيص فيه بلسان الإخراج عن العام كالغاية أو الشرط .
فالاستثناء مثل : « أكرم العلماء إلّا إن يقبلوا على الدنيا » ، والغاية مثل : « أكرم العلماء إلى أن يقبلوا على الدنيا » ، والشرط مثل : « أكرم العلماء إن لم يقبلوا على الدنيا » ، وتخصيص العام به كتخصيصه بالمنفصل لا يوجب تعنون العام بعنوان خاص ، كما أشار إليه بقوله : « إن الباقي تحت العام بعد تخصيصه بالمنفصل أو كالاستثناء من المتصل » ، فالتخصيص لا يوجب تعنون العام بعنوان خاص ، بل هو بعد التخصيص معنون بكل عنوان كان معنونا به قبل التخصيص كالهاشمية والعربية والعجمية وغيرها مما كان ثابتا للعام قبل التخصيص ، من غير دخل لها في الموضوع وهو العالم ، فلم يصر الباقي تحت العام معنونا بعنوان خاص .
الرابع : الفرق بين العدم المحمولي والعدم النعتي .
الفرق بينهما يمكن بأحد وجوه :
1 - الوجود والعدم إن لوحظت إضافتهما إلى الماهية بمعنى : أنها إما موجودة أو معدومة كان الوجود والعدم حينئذ محموليين ، فيسمى الوجود والعدم بالمحموليين تارة ، وبمفادي كان التامّة وليس التامة أخرى .
وأمّا إذا كان لحاظ الوجود من قبيل لحاظ وجود العرض بالإضافة إلى وجود معروضه أو عدمه بالإضافة إليه كان الوجود والعدم حينئذ نعتيين ، ويعبّر عنهما بالوجود والعدم