بل ( 1 ) يمكن أن يقال : إن قضية عمومه للمشكوك أنه ليس فردا لما علم بخروجه من حكمه بمفهومه ، فيقال : في مثل « لعن اللّه بني أميّة قاطبة » أن فلانا وإن شكّ في إيمانه يجوز لعنه لمكان العموم ( 2 ) ، وكلّ من جاز لعنه لا يكون مؤمنا ، فينتج إنه ليس بمؤمن ، فتأمل جيدا ( 3 ) .
شرح
( 1 ) غرضه هو : الترقي من إخراج المشتبه عن حكم الخاص بسبب التمسك بالعام إلى إخراجه عن موضوعه ومصداقيته له بأن يقال : إن العام في مثل : « لعن الله بني أمية قاطبة » يدل على جواز لعن من شك في إيمانه منهم ، ومن المعلوم : عدم جواز لعن المؤمن ، فلا بد أن يكون جائز اللعن غير مؤمن ، فالعام كاشف عن عدم كون الفرد المشتبه من أفراد الخاص وهو المؤمن ، فيصح تأليف قياس ينتج عدم كون المشتبه مصداقا للخاص ، بأن يقال : إن فلانا جاز لعنه ، وكل من جاز لعنه ليس بمؤمن ، ففلان - مشكوك الإيمان - ليس بمؤمن ، ويترتب عليه أحكام عدم فرديته للخاص .
والمتحصل : أنه قد استدل المصنف « قدس سره » على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فيما إذا كان المخصص لبيّا بوجوه :
1 - صحة مؤاخذة المولى عبده إذا لم يكرم واحد من جيرانه ، لاحتمال عداوته للمولى .
2 - حسن عقوبته على مخالفته .
3 - عدم صحة الاعتذار من العبد بمجرد احتمال العداوة .
( 2 ) أي : « لعن الله بني أمية قاطبة » فيقال : إن فلانا - كعمر بن عبد العزيز - وإن شك في إيمانه يجوز لعنه لمكان عموم جملة « لعن الله بني أمية قاطبة » أي جميعا ، ومن جاز لعنه فليس بمؤمن ، فينتج أن فلانا ليس بمؤمن وإلا لما جاز لعنه كما عرفت .
( 3 ) لعله إشارة إلى أنه لو علمنا وجود المؤمن فيهم لما جاز لعنه قطعا ، فلا يجوز التمسك بالعام في الفرد المشكوك إيمانه ؛ إذ بعد العلم بوجود مؤمن فيهم تنحصر حجية العام بما سوى المؤمن منهم ، فلا يستكشف حينئذ به أن الفرد المشكوك غير المؤمن حتى يجوز لعنه ، فلا فرق حينئذ بين المخصص اللفظي واللبّي في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ؛ إلّا إن يقال : إن مجرد احتمال كون الفرد المشكوك من مصاديق الخاص غير كاف بعد جريان أصالة العموم ببناء العلماء في مشكوك الخروج .