تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
متصلا ، والقطع بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حجيّته ؛ إلا فيما قطع أنه عدوّه ، لا فيما شكّ فيه ، كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه ، لاحتمال عداوته له ، وحسن عقوبته على مخالفته ، وعدم صحة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة ، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة ، والسيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجيّة أصالة الظهور . وبالجملة : كان بناء العلماء على حجيّتها ( 1 ) بالنسبة إلى المشتبه هاهنا بخلاف هناك ( 2 ) ، ولعلّه ( 3 ) لما أشرنا إليه من التفاوت بينهما ، بإلقاء حجّتين هناك ، تكون قضيتهما ( 4 ) بعد تحكيم الخاص وتقديمه على العام ، كأنّه لم يعمّه حكما من رأس ، وكأنّه لم يكن بعام ، بخلافه هاهنا فإن الحجة الملقاة ليست إلا واحدة ، والقطع بعدم إرادة إكرام العدوّ في « أكرم جيراني » مثلا لا يوجب رفع اليد عن عمومه إلا فيما قطع بخروجه من تحته ، فإنّه ( 5 ) على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه ومرامه ، فلا بد من اتّباعه ما لم تقم حجة أقوى على خلافه ( 6 ) .
شرح
وكيف كان ؛ فإن السيرة المألوفة بين العقلاء قد استقرت على حجية أصالة الظهور ، مع احتمال إرادة خلاف الظاهر ، وعدم رفع اليد عنها بمجرد احتمال إرادة خلافه ، وعليه : فتكون أصالة العموم في المقام في مشكوك العداوة في المثال هي المرجع . ( 1 ) أي : حجية أصالة الظهور بالنسبة إلى الفرد المشتبه كمحتمل العداوة . ( 2 ) أي : بخلاف الخاص اللفظي الذي اشتبه مصداقه ، والمراد بقوله : « هاهنا » المخصص اللبّي . ( 3 ) أي : لعل بناء العقلاء على حجية أصالة الظهور بالنسبة إلى المشتبه هنا دون هناك ، « لما أشرنا إليه من التفاوت بينهما » أي : المخصص اللفظي واللبي . ( 4 ) أي : تكون قضية حجتين في المخصص اللفظي ، بعد تحكيم الخاص وتقديمه على العام ؛ كأن العام لم يعم الخاص الخارج حكما من رأس ، وكأنّه لم يكن بعام ، بخلاف العام في المخصص اللبّي ، « فإن الحجة الملقاة ليست إلا واحدة » . ( 5 ) بيان لحجية العام في الفرد المشتبه في المخصص اللبّي بتقريب : أن غرض الحكيم إن كان حجية ظاهر كلامه إلا مع العلم بخلافه ، فله إلقاء كلامه على وفق هذا الغرض ، وحينئذ لا بد من اتباع ظاهره إلا إذا قامت حجة على خلافه ، ومن المعلوم : عدم قيام حجة على خلاف ظاهر العام في الفرد المشتبه ، فلا بد من اتباع ظاهره في الفرد المشتبه . ( 6 ) على خلاف كلام المتكلم الحكيم .