تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والأقل والأكثر ، فلا تغفل ( 1 ) .
شرح
نعم ؛ لا يجوز التمسك بالعام فيما إذا كان المخصص متصلا لكونه مانعا عن انعقاد ظهور له من الأول . ( 1 ) الظاهر : أنه إشارة إلى دفع ما يتوهم من عدم الفرق بين المتصل والمنفصل تارة ، وبين المتباينين والأقل والأكثر أخرى . أما عدم الفرق بين المتصل والمنفصل : فلأن المخصص المنفصل في نحو : « لا تكرم فساق العلماء » وإن لم يكن رافعا لظهور العام - أعني : « أكرم العلماء » - إلّا إنه يقيد المراد الواقعي بغير الفاسق ، بحيث يصير موضوع وجوب الإكرام : العالم غير الفاسق ، فإذا كان مفهوم الفاسق مرددا بين الأقل والأكثر - كما هو المفروض - فلا محالة يصير من يجب إكرامه من العلماء بحسب المراد الواقعي مرددا بين الأقل والأكثر أيضا ، فلا يجوز التمسك بأكرم العلماء لوجوب إكرام الأفراد التي لا يعلم فسقها وعدالتها ، فلا فرق في عدم جواز التمسك بالعام بين الخاص المتصل والمنفصل ، إذ المدار في جواز التمسك بكل دليل على إحراز موضوعه وبدونه لا يجوز ذلك قطعا . وأما عدم الفرق بين الخاص المردد بين المتباينين ، وبين الخاص المردد بين الأقل والأكثر : فلأن الأصول اللفظية لمّا كان اعتبارها لكشفها عن المرادات الواقعية ، ومع دوران الخاص بين الأقل والأكثر ، لا تكون أصالة العموم التي هي من تلك الأصول كاشفة عن كون الأكثر محكوما بحكم العام ، فلا محالة يكون الأكثر موردا للأصول العملية . وعليه : فوزان الأقل والأكثر وزان المتباينين في عدم جواز الرجوع إلى العام في إحراز الحكم ، بل المرجع فيه الأصول العملية . لكنك خبير باندفاع كلا التوهمين : أما الأول : فبأن دليل العام يشمل كل فرد من أفراد الموضوع ، وإطلاقه الأحوالي يعم كل زمان وزماني يمكن أن يكون قيدا له . فمثل : « أكرم العلماء » يشمل كل فرد من أفراد العلماء ، ويدفع احتمال كل ما يصلح لأن يكون قيدا له ، ولا نرفع اليد عن هذا الإطلاق الأحوالي إلا بالمقدار الذي علم بشمول دليل الخاص له ؛ إذ ليس دليل المخصص بمفهومه مقيدا لدليل العام حتى يسري إجماله إليه ، ويصير المراد من العام مجملا : بل المقيد بمفهومه الحاكي عن الحقيقة يقيّد الإطلاق . فالنتيجة : أن الإطلاق محكم في غير ما علم تقييد المراد الواقعي بالنسبة إليه ، ففي مثل : « لا تكرم فساق العلماء » إذا أجمل مفهوم الفاسق لا نرفع اليد عن العلماء إلا بالنسبة إلى مرتكب الكبيرة ، فمرتكب الصغيرة داخل في العام فيجب إكرامه . ولا يقدح