تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وأما الثاني ( 1 ) : فلعدم انعقاد ظهور من رأس للعام ، لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكل واحد من الأقل والأكثر ، أو لكل واحد من المتباينين ؛ لكنه حجة في الأقل ، لأنه المتيقن في البين : فانقدح بذلك ( 2 ) : الفرق بين المتصل والمنفصل ، وكذا في المجمل بين المتباينين
شرح
« زيد » المردد بين شخصين ، فالعام حجة في غير « زيد » ، وعليه : فكل من المتباينين يشك في انطباق العام بما هو حجة عليه . ( 1 ) أعني : قوله : « وحقيقة في غيره » ، يعني : سراية إجمال الخاص إلى العام حقيقة في غير المنفصل المردد بين المتباينين وهو الخاص المتصل المردد بين المتباينين ، والمتصل المردد بين الأقل والأكثر ، والوجه في سراية إجمال الخاص إلى العام حقيقة هو : ما أشار إليه بقوله : « لاحتفاف » يعني : احتفاف العام بالخاص المجمل يوجب إجمال العام ، وعدم انعقاد ظهور له في العموم ، فيرجع في المردد بين الأقل والأكثر إلى المتيقن - وهو الاجتناب عن جميع المعاصي - في نحو : « أكرم العلماء إلا الفساق منهم » ؛ لأنه المتيقن من مفهوم الفسق ، وقوله : « لاحتفاف » تعليل لعدم انعقاد الظهور للعام . وأما الخاص المردد بين المتباينين : فليس فيه متيقن حتى يكون العام حجة فيه ، كزيد المشترك بين شخصين في نحو : « أكرم العلماء إلا زيدا » ، فيرجع فيه إلى ما تقتضيه الأصول العملية ، فيترك إكرامهما احتياطا لعدم جريان البراءة في مورد العلم الإجمالي . ( 2 ) أي : انقدح وظهر - بما ذكر من بيان أحكام الصور الأربع في الشبهة المفهومية - الفرق بين المخصص المتصل وبين المخصص المنفصل . وحاصل الفرق بينهما : هو سراية الإجمال إلى العام ، المانع عن انعقاد ظهور له في العموم في المتصل ، وارتفاع الحجية عن ظهوره في العموم ، مع تحقق أصله في المنفصل ، وكذلك انقدح بما ذكرنا - من حكم الصور الأربع - الفرق بين المخصص المردد بين المتباينين والمخصص المردد بين الأقل والأكثر . وحاصل الفرق : أنه لا يجوز التمسك بالعام في المجمل المردد بين المتباينين مطلقا وإن كان منفصلا ؛ لما عرفت : من سراية الإجمال إلى العام حقيقة في المتصل ، وحكما في المنفصل . بخلاف المجمل المردد بين الأقل والأكثر ، حيث يجوز التمسك بالعام فيما إذا كان المخصص منفصلا ، لانعقاد الظهور له في العموم ، وعدم مانع عن حجيته في الأفراد التي يشك في انطباق الخاص عليها .