تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وإن لم يكن كذلك ( 1 ) بأن كان دائرا بين المتباينين مطلقا ، أو بين الأقل والأكثر فيما كان متصلا ، فيسري إجماله ( 2 ) إليه حكما في المنفصل المردّد بين المتباينين ، وحقيقة في غيره ( 3 ) : أمّا الأول ( 4 ) : فلأن العام ( 5 ) - على ما حققناه - كان ظاهرا في عمومه ؛ إلا أنه لا يتبع ظهوره في واحد من المتباينين اللذين علم تخصيصه بأحدهما .
شرح
( 1 ) أي : بأن لم يكن الخاص مردّدا بين الأقل والأكثر ، مع انفصاله عن العام « بأن كأم دائرا بين المتباينين مطلقا » أي : سواء كان المخصص متصلا أو منفصلا ، أو كان مردّدا بين الأقل والأكثر مع اتصال المخصص . ( 2 ) يعني : فيسري إجمال الخاص إلى العام حكما ، ولكن فيما إذا كان المخصص المردد بين المتباينين منفصلا ، فترتفع حجية العام بمعنى : أن العام وإن انعقد له ظهور في العموم إلّا إن هذا الظهور ليس بحجة ؛ لعدم كونه مرادا بعد العلم الإجمالي بالتخصيص بأحد المتباينين . هذا إشارة إلى الصورة الرابعة من صور المجمل المفهومي . ( 3 ) يعني : ويسري إجمال الخاص إلى العام حقيقة في غير المخصص المنفصل يعني : في المخصص المتصل ، سواء كان مرددا بين المتباينين أو بين الأقل والأكثر . فلا ينعقد ظهور العام في العموم . وهذا إشارة إلى الصورة الأولى والثانية من صور المجمل المفهومي . ( 4 ) يعني : قوله : « فيسري إجماله إليه حكما في المنفصل المردد بين المتباينين » . ( 5 ) تعليل لسراية إجمال الخاص إلى العام ، فلا يجوز التمسك بالعام . وحاصل التعليل : أن وجه عدم جواز التمسك بالعام - مع انعقاد ظهوره في العموم - هو العلم الإجمالي بتخصيص العام بأحد المتباينين ، مع عدم تيقّن تخصيصه بأحدهما بالخصوص ، وعدم مرجّح لأحدهما ، فلا محالة يسقط العام عن الحجية ، لعدم جريان أصالة الحقيقة حينئذ في العام مع هذا العلم الإجمالي وإن كان نفس الظهور باقيا ، فإجمال الخاص لا يسري إلى نفس الظهور حتى يرفعه ، بل يسري إلى حجيته فيرفعها . هذا معنى السراية حكما . وبعبارة أخرى : أنه لا إشكال في عدم حجية العام في كلا المتباينين إذا كان المخصص المنفصل مرددا بين المتباينين ؛ وذلك لوجهين : أحدهما : أن حجية العام إنما تكون ببناء العقلاء المعبّر عنها بأصالة العموم ، وهي لا تجري بالنسبة إلى كلا الفردين لتعارض الأصلين فيهما للعلم الإجمالي بخروج أحدهما عن عموم العام . وعليه : فلا دليل على ثبوت حكم العام في أحد الفردين . وثانيهما : أن التخصيص يكشف عن تضييق دائرة حجية العام واختصاصها بغير