تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وأما إذا كان ( 1 ) منفصلا عنه ، ففي جواز التمسك به خلاف .
شرح
المشتبه ؛ بل لا ظهور له إلا في الخصوص أعني : العالم غير الفاسق ولم يحرز كون الفرد المشتبه فردا للعام بما هو حجة ولا يخفى : أنه كما لا يكون العام في الفرد المشتبه حجة كذلك لا يكون الخاص حجة فيه ؛ لأن فردية المشتبه للخاص أيضا مشكوكة ، وحينئذ فالمرجع فيه الأصول العملية . ( 1 ) أي : إذا كان المخصص المجمل مصداقا - سواء كان دائرا بين المتباينين أو الأقل والأكثر - منفصلا عن العام ؛ ففي جواز التمسك بالعام خلاف بين الأعلام ، والمشهور هو جواز التمسك به بعد انعقاد ظهوره في العموم مع انفصال الخاص عنه ، ولا مانع عن حجيته إلا بالنسبة إلى ما يكون الخاص حجة فعلية فيه ؛ وهو الأفراد التي يعلم انطباق الخاص عليها - كمرتكب الكبيرة - فيما إذا كان الخاص دالا على حرمة إكرام فساق العلماء ، ففي الأفراد التي لا يعلم انطباق مفهوم الخاص عليها - كمرتكب الصغيرة - لا يكون الخاص حجة فيها حتى يزاحم حجية العام فيها ؛ لعدم إحراز موضوعه ، وجواز التمسك بدليل منوط بإحراز موضوعه ، وعليه : فيجوز التمسك بالعام في مرتكب الصغيرة ، فلا يكون الخاص حجة فيما اشتبه أنه من أفراده كالفرد المشكوك دخوله تحت الخاص ، فخطاب « لا تكرم فساق العلماء » لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شك في فسقه من العلماء ، فلا يزاحم نحو : « لا تكرم فساق العلماء » مثل : « أكرم العلماء » في الفرد المشكوك ولا يعارضه فيه ، فإن الخاص لو زاحمه فيه أو عارضه فيه على الفرض فهو من قبيل مزاحمة غير الحجة بالحجة ، ومعارضة الدليل والحجة بغير الدليل والحجة في غاية البطلان والفساد . هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على جواز التمسك بالعام بالنسبة إلى الفرد المشتبه ؛ إلّا إن الحق عند المصنف هو : عدم جواز التمسك بالعام بالنسبة إلى الفرد المشتبه حيث قال : « والتحقيق عدم جوازه » . وقد أجاب المصنف عن استدلال جواز التمسك بالعام بقوله : « وهو في غاية الفساد » بتقريب : أن الخاص المنفصل وإن لم يكن حجة فعلا في الفرد المشتبه - لعدم إحراز موضوعه - إلّا إنه يوجب سقوط العام عن الحجية ، واختصاص الحجية بغير عنوان الخاص من الأفراد ؛ لأن الخاص يوجب تعنون العام - كالعلماء - بغير عنوان الخاص - كالفاسق في المثال السابق - فيكون موضوع وجوب الإكرام في نحو : « أكرم العلماء » هو العالم غير الفاسق فقط ، فكأنّه قيل من أول الأمر : « أكرم العلماء غير الفسّاق » ، فالفاسق الواقعي قد خرج عن تحت العام يقينا ، والمصداق المشتبه كزيد العالم وإن كان مصداقا للعام بما