تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
بحجية العام في الباقي مطلقا أي : سواء كان المخصص متصلا أو منفصلا . وقول : بسقوط الحجية مطلقا . وقول : بالتفصيل بين المتصل والمنفصل ، فيكون العام حجة في الباقي في الأول دون الثاني . ثم الضابط في الاتصال والانفصال هو : وحدة الجملة وتعددها ، بمعنى : أنه إذا كان العام والمخصص كلاما واحدا كان المخصص متصلا كقولنا : « أكرم العلماء العدول » ، أو « إن كانوا عدولا » ، وإذا كانا كلامين كان منفصلا كقولنا : « أكرم العلماء » ، « ولا تكرم الفساق من العلماء » . 2 - حجة القول بحجية العام في الباقي مطلقا : أما في المتصل : فلعدم ظهور الكلام في غير الباقي ؛ لأن العام كان ظاهرا في الجميع ، فبعد خروج بعض الأفراد لا ينثلم ظهوره في الباقي ، فيكون حجة فيه . وأما في المنفصل : فلعدم مانع عن حجيته في الباقي ضرورة : أن ظهور العام في العموم قد انعقد وصار حجة فيه ، فلا ترفع اليد عن حجيته فيه إلا بحجة أقوى وهي ظهور المخصص بمقدار ما يزاحمه فيه ، وهو ما علم دخوله في المخصص . 3 - احتجاج النافي للحجيّة مطلقا : أن العام حقيقة في العموم ، وبعد التخصيص يصير مجازا في الباقي وحيث إن المجازات متعددة ، فيصير العام مجملا فيسقط عن الحجية ، بلا فرق بين كون المخصص متصلا أو منفصلا ، وتعيين إرادة تمام الباقي كتعيين إرادة سائر المراتب يحتاج إلى قرينة خاصة . وقد أجاب المصنف عن احتجاج النافي بما حاصله : من أن التخصيص لا يستلزم المجازية في العام أصلا . أما عدم المجازية في المتصل : فلما عرفت : من أن أدوات العموم لا تستعمل إلا في العموم . وأما عدم المجازية في المنفصل : فلأن المجازية تابعة للإرادة الاستعمالية ، والمفروض : أن العام قد استعمل في العموم بالإرادة الاستعمالية ، فيكون حقيقة ، ولم يستعمل في الخاص بالإرادة الاستعمالية حتى يكون مجازا ، فيصير العام مجملا لأجل تعدد المجازات ، نعم ؛ كان المراد بالإرادة الجدية الخاص . واستعمال العام في العموم مع المخصص المنفصل يكون من باب تأسيس قاعدة كلية ؛ ليتمسك بها عند الشك في خروج بعض أفراده عنه .