أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده ولو كانت دلالة مجازية ؛ إذ ( 1 ) هي بواسطة عدم شموله للأفراد المخصوصة ، لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله ، فالمقتضي للحمل على الباقي موجود ، والمانع مفقود ؛ لأن المانع في مثل المقام إنما هو ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله ، والمفروض انتفاؤه بالنسبة إلى الباقي لاختصاص المخصص بغيره ، فلو شك فالأصل عدمه ( 2 ) . انتهى موضع الحاجة « * » .
قلت ( 3 ) : لا يخفى : أن دلالته على كل فرد إنما كانت لأجل دلالته على العموم
شرح
حاصله : أنّا نسلم أن الباقي مجاز كسائر مراتب الخصوصيات ولكنه متعيّن من بينها لا من جهة كونه أقرب المجازات ، بل من جهة وجود المقتضي للحمل عليه وفقد المانع عنه ، وأما وجود المقتضي فهو دلالة على فرد آخر ، لأن المناط في دلالته على كل واحد من أفراده هو : انطباق معناه عليه ، وهو موجود في دلالة العام عليه ؛ لأنّ دلالة العام على كل فرد من أفراده ، فإذا لم يدل على فرد لخروجه عنه بدليل خاص لم يستلزم ذلك عدم دلالته على بقية الأفراد ، فلو كان للعام مائة فرد وخرج عنه عشرون فردا لم يقدح ذلك في دلالته على الباقي ، وإن كانت الدلالة على الباقي مجازية . كما هو مدعى النافي فإنه يدعي كون استعمال العام في الباقي مجازا .
وجه عدم القدح : أن المجازية لم توجب إلا قصور دلالة العام على أفراد الخاص ، فلا يشمل الأفراد الخارجة عنه بالتخصيص ، وأما دلالته على غير ما خرج عنه من الأفراد فهي باقية على حالها ؛ إذ ليس المعنى الحقيقي - وهو العموم - مباينا للمعنى المجازي حتى تتفاوت الدلالة فيهما .
فالمتحصل : أن المقتضي لدلالة العام على كل فرد من أفراده بالاستقلال - وهو الانطباق - موجود ، والمانع مفقود ، ومع الشك في وجوده يرجع إلى الأصل . هذا ما أشار إليه بقوله : « فالمقتضي للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود » .
( 1 ) تعليل لقوله : « ولو كانت » ، وضمير « هي » راجع إلى المجازية ، ومعنى العبارة : أن المجازية إنما تنشأ من ناحية خروج أفراد المخصص عن العام ؛ ولا تنشأ من دخول غير أفراد المخصص في مدلول العام حتى يكون المعنى المجازي مباينا للمعنى الحقيقي ، وتكون مباينتهما موجبة لتفاوت دلالة العام قبل التخصيص وبعده .
( 2 ) يعني : عدم ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله .
( 3 ) وحاصل جواب المصنف عن التقريرات : هو أن دلالة العام على أفراده إنما كان
هامش
( * ) مطارح الأنظار ، ج 2 ، ص 132 .