تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والتحقيق في الجواب ( 1 ) أن يقال : إنه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازا ، أمّا في التخصيص بالمتصل : فلما عرفت من : إنه لا تخصيص أصلا ، وأنّ أدوات العموم قد استعملت فيه ، وإن كان دائرته - سعة وضيقا - تختلف باختلاف ذوي ( 2 ) الأدوات ، فلفظة كل في مثل : كل رجل ( 3 ) وكل رجل عالم قد استعملت في العموم ، وإن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر ؛ بل في نفسها في غاية القلّة .
شرح
الأقرب لا يفيد إلا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ، لأن الأصل حرمة العمل به إلا ما خرج بالدليل كالظن الحاصل من ظاهر الكتاب مثلا .

[ التحقيق في الجواب عن استدلال النافي ]

( 1 ) والتحقيق في الجواب عن استدلال النافي : أن يقال ببقاء الظهور العرفي في الباقي لهذا الفرد من المجاز من المجازات المحتملة ، فلا يلزم التعيين بلا معيّن ، ولا الترجيح بلا مرجّح . هذا على القول بالمجازية ، وإلا فنقول : إنه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازا بمعنى : إن التخصيص لا يستلزم المجازية في العام أصلا ، من دون فرق في ذلك بين كون المخصص متصلا أو منفصلا . أما في المتصل : فلما مرّ في بحث « كل » والنكرة الواقعة في سياق النفي - من إنه لا تخصيص حقيقة ، وأن إطلاق التخصيص عليه مسامحة ؛ لأن أدوات العموم لا تستعمل إلا في العموم ، غاية الأمر : دائرته ضيّقة في بعض الموارد حيث إن قولنا : « أكرم كل رجل عالم » ليس مثل قولنا : « أكرم كل رجل » في سعة الدائرة وكثرة الأفراد ، ومن المعلوم : عدم التفاوت في مثل : لفظ كل من حيث استعماله في العموم بين كثرة أفراد مدخوله وبين قلّتها . ( 2 ) أي : المدخولات لأدوات العموم . وهي الموضوعات التي تقع بعد الأدوات المقتضية لعمومها . ( 3 ) أي : الموسع ، « وكل رجل عالم » المضيّق « قد استعملت في العموم » الذي هو معناه الحقيقي . وحاصل الكلام : أن لفظ « كل » - وأمثاله من أدوات العموم - لم يستعمل في غير معناه الموضوع له حتى يلزم تعدده ، فلا فرق في استعماله في العموم بين « كل رجل » وبين « كل رجل عالم » ، وإنما الفرق بين المثالين هو في كثرة أفراد الأول ، وقلّة أفراد الثاني ، وهذا الفرق نشأ من إطلاق الرجل في المثال الأول ، وتقييده بالعالم في المثال الثاني ، وهذا لا يقدح في دلالة لفظ « كل » على العموم في مدخوله .