تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وأما في المنفصل ( 1 ) : فلأن إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم استعماله ( 2 ) فيه ، وكون الخاص قرينة عليه ، بل من الممكن قطعا استعماله ( 3 ) معه في العموم قاعدة ،
شرح
( 1 ) يعني : وأما عدم لزوم المجاز في التخصيص بالمخصص المنفصل فتوضيحه يتوقف على مقدمة وهي : أن ذكر العام وإرادة الخاص يتصور على قسمين : 1 - أن يستعمل العام في الخاص ابتداء على نحو المجاز ؛ بأن يستعمل « العلماء » في « أكرم العلماء » في العدول منهم ، ثم ينصب قرينة على هذا الاستعمال المجازي . 2 - أن يستعمل العام في العموم - أعني : معناه الحقيقي ، ولكن أراد المولى الخاص بالإرادة الجديّة ؛ إذ قد يكون للمولى حين الاستعمال إرادة جدية وإرادة استعمالية ، فيريد بالإرادة الاستعمالية : المعنى الحقيقي - وهو تمام الموضوع له - وبالإرادة الجدية : المعنى المجازي - وهو بعض الموضوع له كالخاص . ثم العبرة في الحقيقة والمجاز إنما هي بالإرادة الاستعمالية التي هي إفناء اللفظ في المعنى ؛ دون الإرادة الجدّية الباعثة على تشريع الأحكام . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن العام المراد به الخاص يكون مجازا على التصوير الأول وهو استعماله في الخاص مجازا بالإرادة الاستعمالية . وأما على التصوير الثاني وهو استعمال العام في العموم بالإرادة الاستعمالية : فلا يكون مجازا ؛ لما عرفت في المقدمة من : أن العبرة في الحقيقة والمجاز إنما هي بالإرادة الاستعمالية ، والمفروض : هو استعمال العام في العموم بالإرادة الاستعمالية ، فيكون على نحو الحقيقة لا على نحو المجاز . هذا خلاصة الكلام في عدم لزوم المجاز فيما إذا كان المخصص منفصلا . ( 2 ) أي : استعمال العام في الخصوص ، « وكون الخاص قرينة عليه » أي : على استعمال العام في الخاص . يعني : أن إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم الإرادة الاستعمالية ، أي : استعمال العام فيما أريد به واقعا - وهو المخصص المنفصل - لا تستلزم كون الخاص قرينة على الاستعمال المزبور حتى يكون الاستعمال مجازا فيلزم المجاز . ( 3 ) أي : استعمال العام مع المخصص المنفصل « في العموم قاعدة » ليتمسك بها في مقام الشك ، فلا يراد من استعمال العام في العموم إلا تأسيس قاعدة يرجع إليها في ظرف الشك ؛ لا أن العموم مراد جدي للمتكلم . وكيف كان ؛ فلا مانع من استعمال العموم في معناه الموضوع له ، من دون إرادته الجدية ، بل لجعل العموم ضابطا كليا ليرجع إليه في مقام الشك في خروج بعض أفراده بالمخصص .