دروس في الكفاية — صفحة 29
وأمّا القول بكونه مأمورا به ومنهيا عنه ( 1 ) : ففيه - مضافا ( 2 ) إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين ، فضلا عما إذا كان بعنوان واحد كما في المقام ، حيث كان الخروج بعنوانه سببا للتخلّص ، وكان ( 3 ) بغير إذن المالك ، وليس التخلّص ( 4 ) إلّا منتزعا عن ترك الحرام المسبّب عن ( 1 ) إشارة إلى ما هو مختار المحقق القمي « قدس سره » والمنسوب إلى المشهور من كون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه . [ جواب صاحب الكفاية عن القول بكون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه ] ( 2 ) وقد أجاب عنه المصنف بوجوه : الوجه الأوّل ما أشار إليه بقوله : « مضافا إلى ما عرفت » ، وملخصه : أنّه قد تقدم في بيان مختاره امتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوانين . الوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : « فضلا عما إذا كان بعنوان واحد كما في المقام » وخلاصة هذا الوجه : أنّه بعد تسليم جواز الاجتماع يقال : إنّ مورده هو تعدد العنوان ، وذلك مفقود في المقام ضرورة : أنّ متعلق الأمر والنهي - وهو الخروج الشخصي - واحد ، وهو بعنوانه الأوّلي - أعني : التصرف في مال الغير بدون إذنه - قد تعلق به الحكمان المتضادان لجهتين تعليليتين إحداهما عدم اقترانه بإذن المالك الموجب لتعلق النهي به ، والأخرى : توقف التخلّص عن الحرام عليه الموجب لتعلق الأمر به ، ومن المعلوم : أن الجهات التعليلية وسائط ثبوتية لترتّب الأحكام على موضوعاتها ، وخارجة عن الموضوعات وغير مرتبطة بها . كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 180 » مع تصرف ما . ( 3 ) يعني : كان الخروج بعنوانه الأولي بدون إذن المالك ، فالخروج بعنوانه الأولي الواحد متعلقا للوجوب والحرمة . ( 4 ) إشارة إلى توهم ودفعه . وحاصل التوهم : أن العنوان هنا متعدد ؛ بمعنى : أنّ للخروج عنوانين أحدهما : التصرف في مال الغير بلا إذن منه ، والآخر : التخلّص عن الحرام ، فيندرج بهما في مسألة اجتماع الأمر والنهي لتعدد متعلق الأمر والنهي . وحاصل الدفع : إنّ التخلّص ليس عنوانا للخروج ؛ بل وصف منتزع من ترك الحرام المسبب عن الخروج بمعنى : أنّه لمّا كان الخروج سببا لترك البقاء المحرم انتزع عن هذا الترك عنوان التخلّص . وإن شئت فقل : الخروج سبب لترك البقاء ، والتخلّص منتزع عن المسبب ولا ربط له بالسبب . وكيف كان ؛ فلا يكون عنوان التخلّص واجبا نفسيا مطبقا على الخروج ، ثم لو سلّم كون التخلّص واجبا نفسيا ؛ لكنّه لا ينطبق على الخروج ، ولا يكون عنوانا له ، لأنّ