تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لعدم ( 1 ) تعلق غرض به بعد وضوح ما هو محلّ الكلام بحسب الأحكام من أفراده ما ومصاديقه ، حيث لا يكون بمفهومه العام محلا لحكم من الأحكام . ثم الظاهر ( 2 ) : أن ما ذكر له من الأقسام - من الاستغراقي والمجموعي والبدلي - إنّما هو باختلاف كيفيّة تعلق الأحكام به ، وإلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد ، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه . غاية الأمر : أن تعلق الحكم به ( 3 ) تارة : بنحو يكون كل فرد موضوعا على حدة للحكم ، وأخرى : بنحو يكون الجميع موضوعا واحدا ، بحيث لو أخلّ بإكرام واحد في « أكرم كل فقيه » مثلا ، لما امتثل أصلا ، بخلاف الصورة الأولى ، فإنه أطاع وعصى ، وثالثة بنحو : يكون كل واحد موضوعا على البدل ، بحيث لو أكرم واحدا منهم ، لقد أطاع وامتثل ، كما يظهر لمن أمعن النظر وتأمل . وقد انقدح ( 4 ) : أن مثل شمول عشرة وغيرها لآحادها المندرجة تحتها ليس من
شرح
( 1 ) تعليل لقوله : « لا بيان ما هو حقيقته » . وحاصل التعليل : إن الغرض لم يتعلق ببيان حقيقة العام ؛ لعدم ترتب أثر عليها حتى يعرّف بالتعريف الحقيقي ، كما أن قوله : « حيث » تعليل لعدم تعلق غرض بما هو حقيقة العام يعني : حيث لا يكون العام بمفهومه العام محلا لحكم من الأحكام فإن الحكم مترتب على الأفراد ؛ لا على المفهوم .

[ فصل ] أقسام العموم

( 2 ) قد تقدم تفصيل الكلام في أقسام العموم ، مع إشارة إلى الفرق بينها في مقام الثبوت والسقوط ، ومقصود المصنف من انقسام العام إلى ثلاثة أقسام : بيان منشأ تلك الأقسام ، وقد عرفت : أن منشأ هذه الأقسام إنما هو اختلاف كيفية تعلق الأحكام به - لا اختلاف مفهوم العام على ما قيل - لما عرفت من : أن مفهوم العام في جميع الأقسام واحد ، وهو شموله لجميع ما يصلح له . ( 3 ) أي : بالعام إشارة إلى العام الاستغراقي ، و « أخرى » : إشارة إلى العام المجموعي ، و « ثالثة » : إشارة إلى العام البدلي . والفرق بينها في مقام الامتثال : أن العام الاستغراقي يطاع بفعل واحد ، ويعصى بترك آخر ، والعام المجموعي يطاع بفعل الجميع ويعصى بترك واحد ، والعام البدلي يطاع بفعل واحد من الأفراد ويعصى بترك الجميع ، فالعام المجموعي والبدلي متعاكسان في الإطاعة والمعصية . ( 4 ) أي : قد اتضح من قوله : « وإلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد . . » إلخ أن أسماء