فصل ( 1 )
قد عرّف العام بتعاريف ، وقد وقع من الأعلام فيها النقض بعدم الاطراد تارة والانعكاس أخرى بما لا يليق بالمقام ، فإنها تعاريف لفظية ، تقع في جواب السؤال عنه ب ( ما ) الشارحية ، لا واقعة في جواب السؤال عنه ب ( ما ) الحقيقية .
شرح
( 1 ) وعمدة البحث في هذا الفصل هو بيان أمور :
الأول : بيان ما هو المسمى لهذين الاسمين أعني : العام والخاص .
الثاني : بيان أن التعاريف الواقعة للعام في كلمات القوم هل هي حقيقية أو لفظية ؟
الثالث : بيان تقسيم العام إلى الاستغراقي ، والمجموعي والبدلي ، والفرق بين تلك الأقسام .
وخلاصة الكلام في الأمر الأول : أن الظاهر : كون العام والخاص - في اصطلاحهم - اسمين للّفظ دون المعنى وإن كان أصل التسمية باعتبار عموم المعنى وخصوصه ، كما تشهد بذلك تعريفاتهم لهما .
فنذكر بعض التعريفات التي هي ظاهرة في كونهما اسمين للفظ دون المعنى منها : ما عن الغزالي - في تعريف العام - من : « أنه اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا » « 1 » .
ومنها : ما عن أبي الحسن البصري من : « أنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له » .
ومنها : ما عن المحقق في المعارج من « أنه اللفظ الدال على اثنين فصاعدا من غير حصر « 2 » » .
ومنها : ما عن العلامة في النهاية من : « أنه اللفظ الواحد المتبادل بالفعل لما هو صالح له بالقوة ، مع تعدد موارده » « 3 » .
ومنها : ما عن الشيخ البهائي من : « أنه اللفظ الموضوع لاستغراق أجزاء معناه ، أو
هامش
( 1 ) المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 47 ، 237 .
( 2 ) معارج الأصول ، ص 309 .
( 3 ) زبدة الأصول ، ص 309 ، عن نهاية الوصول .