شرح
لاستغراق جزئيات معناه » ، والأول : نحو : « قرأت القرآن كله لا نصفه ولا ثلثه » ، والثاني :
نحو « جاء القوم كلهم » أي : جاء جميع أفرادهم .
وكيف كان ؛ فالظاهر من هذه التعاريف : أن المراد بالعام هو اللفظ الموضوع لاستغراق أجزاء معناه ، أو لاستغراق جزئياته « 1 » .
وأما الأمر الثاني : فتوضيحه يتوقف على مقدمة وهي : بيان الفرق بين التعاريف الحقيقية والتعاريف اللفظية ، والفرق بينهما من جهات :
الأولى : أن التعاريف اللفظية هي : عبارة عن تبديل لفظ بلفظ أعرف عند السؤال عن الشيء ب « ما » الشارحية ، مثلا : إذا سمعنا لفظ « السعدانة » نسأل عن معناه ب « ما » الشارحية ، فيجاب : هي نبت .
وأما التعاريف الحقيقية فهي عبارة عن بيان حقيقة المعرّف - بالفتح - عند السؤال عنها ب « ما » الحقيقية ، كقول السائل : « ما هو الإنسان » فيجاب « حيوان ناطق » .
الثانية : يعتبر في التعاريف الحقيقية : أن يكون المعرّف - بالكسر - مساويا للمعرّف - بالفتح - من حيث النسبة ، وأجلى منه من حيث الظهور والخفاء ، فلا يصح التعريف بما هو الأعم أو أخفى من المعرف - بالفتح - كما في علم الميزان . ولا يعتبر ذلك في التعاريف اللفظية .
الثالثة : يعتبر في التعاريف الحقيقية أن يكون التعريف جامعا ومانعا ، وقد يعبّر عن الجامع بالانعكاس ، وعن المانع بالاطراد .
توضيح ذلك : أنه إذا كان الحد مساويا للمحدود نحو : « الإنسان حيوان ناطق » ، فينحل قولنا : « حيوان ناطق » إلى قضيتين موجبتين كليتين تسمى إحداهما أصلا والأخرى عكسا بالمعنى اللغوي كقولنا : « كل إنسان حيوان ناطق ، وكل حيوان ناطق إنسان » ، فيكون التعريف جامعا لشموله جميع أفراد المعرّف - بالفتح - ومانعا لمنعه عن غير أفراد المعرف كالفرس والبقر وغيرهما من أنواع الحيوان .
وأما إذا لم تصدق القضية الأولى - وهي الأصل - فلا يكون التعريف جامعا ، كقولنا :
« الإنسان كاتب بالفعل » ، فلا يصدق « كل إنسان كاتب بالفعل » ، إذ ليس كل إنسان كاتبا بالفعل ، فليس التعريف جامعا لعدم شموله جميع أفراد المعرّف وهو الإنسان .
وأما إذا لم تصدق القضية الثانية - وهي العكس - فلا يكون التعريف مانعا ، كقولنا :
هامش
( 1 ) زبدة الأصول ، ص 309 .