تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
« الإنسان حيوان » ، فلا يصدق كل حيوان إنسان ؛ إذ ليس كل حيوان إنسانا ، فليس التعريف مانعا ؛ لعدم منعه عن دخول غير الإنسان في تعريف الإنسان كالفرس والبقر وغيرهما . ومن هنا ظهر : وجه تسمية عدم مانعية الأغيار بعدم الاطراد ، وتسمية عدم جامعية الأفراد بعدم الانعكاس . إذا عرفت الفرق بين التعاريف الحقيقية والتعاريف اللفظية فنقول : إنه قد وقع من الأعلام في التعاريف المذكورة النقض بعدم الاطراد أعني : عدم مانعية الأغيار تارة ، وبعدم الانعكاس أعني : عدم جامعية الأفراد أخرى ، ولازم هذا النقض : كون هذه التعاريف حقيقية ، لما عرفت : من عدم اعتبار الاطراد والانعكاس في التعاريف اللفظية . وأما النقض بعدم الاطراد : فلدخول أسماء العدد والمثنى والجمع في تعريف العام « بأنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له » ، لأن أسماء العدد كلفظ العشرة قد وضع لمفهوم يصلح لاستغراق جزئياته نحو : « أكرم عشرة رجال » ، ودخول المثنى والجمع نحو : « أطعم مؤمنين » بصيغة التثنية ، أو « أطعم مؤمنين » بصيغة الجمع ؛ لأن لفظ المثنى والجمع قد وضعا لمفهوم يصح انطباقه على جميع ما يصلح له فيقال : هذان من المؤمنين ، وهؤلاء من المؤمنين . ولدخول المشترك في التعريف المذكور كلفظ العين ؛ لأنه يشمل جميع ما يصلح له أعني : جميع أفراد واحد من معانيه . هذا تمام الكلام في النقض بعدم الاطراد . وأما النقض بعدم الانعكاس : فلخروج الجمع المعرّف باللام نحو :الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ« 1 » عن تعريف العام ؛ لأنه لا يشمل جميع ما يصلح له ؛ إذ لفظ الرجال جمع ، والجمع لا يصلح للمفرد ، فلا يشمل رجلا رجلا ، بل يشمل رجالا رجالا . هذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « وقد عرّف العام بتعاريف ، وقد وقع من الأعلام فيها النقض بعدم الاطراد تارة ، والانعكاس أخرى بما لا يليق بالمقام » . وجه عدم لياقته بالمقام : أن العام من موضوعات مسائل علم الأصول لا نفس مسائله ، فتعريفه يكون من المبادئ التصورية لعلم الأصول ، وحيث كان تعريف العام من المبادئ التصورية : فالنقض والإبرام لا يناسب الأصولي .
هامش
( 1 ) النساء : 34 .