الاجتزاء بغيره من جهة دلالته على المفهوم ، بل إنما يكون لأجل عدم الموافقة مع ما أخذ في المنطوق ، كما هو معلوم .
شرح
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - بيان محل النزاع في الحصر بكلمة « إلا » ما إذا استعملت بمعنى الاستثناء ، لا ما إذا استعملت صفة بمعنى الغير .
ثم محل الكلام ما إذا كان مفاد الاستثناء نفي سنخ الحكم ونوعه عن المستثنى ، وكذا محل النزاع في الحكم المفهومي هو طرف المستثنى لا المستثنى منه .
وخلاصة الكلام : أنه لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، وعدم عمومه للمستثنى سواء كان الحكم إيجابيا نحو : « أكرم العلماء إلا فساقهم » ، أو سلبيا نحو : « لا تكرم الأمراء إلا عدولهم » ، فيدل الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، وثبوت نقيضه في المستثنى .
الدليل على ذلك : هو التبادر .
2 - إنكار أبي حنيفة دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، محتجا بمثل قوله « صلى اللّه عليه وآله » : « لا صلاة إلا بطهور » ، حيث إن منطوقه هو : انتفاء الصلاة بانتفاء الطهور ، فمفهومه - على القول به - هو : وجود الصلاة بوجود الطهور فقط - ولو مع فقدان جميع الأجزاء والشرائط عدا الطهور ، وهو مما لم يقل به أحد ، فيكون باطلا بالضرورة .
وقد أجاب المصنف عن استدلال أبي حنيفة بوجهين :
الأول : أن المراد من الصلاة : هي الصلاة الواجدة للأجزاء ، والشرائط ، فمعنى الحديث حينئذ : لا صلاة واجدة للأجزاء والشرائط إلا بالطهور ، فالطهور مقوّم لصدق الصلاة على الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط ؛ لا أن الصلاة هي الطهور فقط حتى يقال إنه ممّا لم يقل به أحد ، فهذا الحديث لا يدل على المدّعى .
الثاني : ولو سلّم عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه لكان ذلك بالقرينة ، والاستعمال مع القرينة لا يدل على المدّعى وهو الدلالة على الاختصاص بالوضع .
3 - دفع الإشكال عن الاستدلال بكلمة الإخلاص على دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه .