شرح
السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا : أي العرف الخاص ؛ بل هناك طريق واضح وهو الانسباق إلى أذهان أهل العرف العام ، فالحق : أنه لا قصور في دعوى التبادر .
6 - من أدوات الحصر : كلمة « بل » الإضرابية إذا كان الإضراب للردع ، وإبطال ما أثبت أوّلا ؛ كأن يقال : « تقليد الأعلم أحوط ؛ بل واجب » ، وهذا القسم من الإضراب يدل على الحصر ؛ لدلالته على نفي الحكم عن المضرب عنه وإثبات حكم آخر له مع الانحصار ، وأما الإضراب لأجل إصلاح ما أتى به غفلة ، أو لأجل التأكيد فلا يدل على الحصر .
7 - وممّا يدل على الحصر : تعريف المسند إليه بلام التعريف مثل : « الأمير زيد » ، فيدل على انحصار الإمارة في زيد ، وعلى نفيها عن غيره .
والتحقيق عند المصنف : أن مجرّد تعريف المسند إليه باللام لا يفيد الاختصاص والحصر ، لعدم ثبوت وضع له ، فلا بد من دلالته على الحصر من قيام قرينة خاصة عليه .
وخلاصة الكلام : أن الحصر إمّا من ناحية اللام ، وإمّا من ناحية الحمل وشيء منهما لا يفيد الحصر ؛ لأن الأصل في اللام أن يكون لتعريف الجنس ، والجنس بنفسه لا يفيد الحصر إلّا إن يقوم دليل على كونه بنحو الإطلاق .
وأما الحمل : فالأصل فيه : أن يكون شائعا لا ذاتيا ، فلا يقتضي الحصر ، والمقتضي له هو الحمل الذاتي .
نعم ؛ المسند إليه المعرف يفيد الحصر مع القرينة ؛ بأن تقوم القرينة على كون اللام للاستغراق ، أو على أن مدخول اللام هي الطبيعة المرسلة لا المهملة ، أو على كون الحمل ذاتيا ، إلّا إن مورد القرينة خارج عن محل النزاع .
8 - لا مفهوم للّقب ولا للعدد :
المراد باللقب : ما يقابل الوصف : أي ما ليس بوصف سواء كان اسم جنس أو علما أو لقبا مصطلحا ، فزيد في : « أكرم زيدا » لقب لا يدل على المفهوم وهو انتفاء سنخ وجوب الإكرام عن غيره ، بل انتفاء الحكم عند انتفاء زيد عقلي من قبيل انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه .
وكذلك لا مفهوم للعدد ، مثلا : إذا أمر المولى بصوم ستين يوما ، واكتفى المكلف بصوم عشرين يوما لم يحصل الامتثال - لعدم الاتيان بالمأمور به - لأن الأقل ليس بذاك