تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ضرورة ( 1 ) : ضعف احتجاجه . أولا : بكون المراد من مثله ( 2 ) : أنه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لأجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاة إلا إذا كانت واجدة للطهارة ( 3 ) وبدونها لا تكون صلاة على وجه ( 4 ) ، وصلاة تامة مأمورا بها على آخر ( 5 ) . وثانيا ( 6 ) : بأن الاستعمال مع القرينة ، كما في مثل التركيب ، مما علم فيه
شرح
هو : نفي الصلاتية عما هو واجد لجميع ما يعتبر في الصلاة إلا الطهور ، والمفهوم : إثبات الصلاتية لواجد جميع الأجزاء والشرائط حتى الطهور ، فالحكم بعدم الصلاتية مختص بالمستثنى منه وهو الواجد لجميع الأجزاء والشرائط إلا الطهور ، ومنفي عن المستثنى وهو الجامع لجميع الأجزاء والشرائط حتى الطهور ، فدلالة مثل : « لا صلاة إلا بطهور » على اختصاص الحكم - أعني : عدم الصلاتية - بالمستثنى منه وانتفائه عن المستثنى واضحة . ( 1 ) تعليل لقوله : « فلا يعبأ » يعني : بعد ما ثبت بالتبادر دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، فلا يعتنى بما عن أبي حنيفة ؛ من إنكاره هذه الدلالة . وقد تقدم توضيح استدلاله على إنكار مفهوم الاستثناء . ( 2 ) أي : مثله من التراكيب على اعتبار شيء شطرا أو شرطا في الصلاة كقوله « عليه وآله السلام » : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » مثلا . ( 3 ) والشاهد على كون المراد هذا المعنى : أن قوله : « عليه وآله السلام » « لا صلاة إلا بطهور » قد ورد في مقام جعل الطهارة شرطا للصلاة ، ومن المعلوم : أن الصلاة التي جعلت الطهارة شرطا لها هي خصوص التامّة لا غير . ( 4 ) يعني : على القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح : فلا تكون فاقدة للطهارة صلاة . ( 5 ) وهو القول بوضع ألفاظ العبادات للأعم . فالصلاة بدون الطهارة إما لا تكون صلاة ، وإما لا تكون مأمورا بها . ( 6 ) هذا هو الوجه الثاني من الوجهين اللذين أجاب بهما عن استدلال أبي حنيفة ، وحاصل هذا الوجه : أنه إذا ثبت بسبب القرينة عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه ، وانتفائه عن المستثنى ، لما كان ذلك قادحا في وضع أداة الاستثناء للدلالة على الاختصاص المزبور ؛ لما تقرر في محله من : إنه لا يقدح الاستعمال في المعنى المجازي مع القرينة في ظهور اللفظ في معناه الحقيقي بدون القرينة . وخلاصة الكلام في المقام : أن عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه لا يقدح في الدلالة على الاختصاص بلا قرينة .