دروس في الكفاية — صفحة 237
فصل لا شبهة في دلالة الاستثناء ( 1 ) على اختصاص الحكم سلبا أو إيجابا بالمستثنى منه ( 2 ) . ولا يعم ( 3 ) المستثنى ، ولذلك ( 4 ) يكون الاستثناء من النفي إثباتا ، ومن الإثبات نفيا ، [ فصل في ] مفهوم الحصر ( 1 ) الكلام في أداة الحصر منها : كلمة « إلا » ، وقبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع في الحصر بكلمة « إلا » فيقال : إن محل النزاع ما إذا استعملت كلمة « إلا » بمعنى الاستثناء ، لا ما إذا استعملت صفة بمعنى الغير نحو : « لا إله إلا الله » أي : غير الله تعالى . ثم محل النزاع : ما إذا كان مفاد الاستثناء انتفاء سنخ الحكم ونوعه عن المستثنى منه ، لا انتفاء شخص الحكم الذي أنشأه المتكلم ، حيث إنه مختص بالمستثنى منه بلا كلام ؛ لأن مفاد الاستثناء هو : تضييق دائرة موضوع الحكم ، والحكم لا يشمل إلا موضوعه . وكذا محل الحكم المفهومي - على القول بالمفهوم - هو طرف المستثنى لا المستثنى منه ؛ إذ لا شك في أن حكم المستثنى منه إنما هو بالمنطوق لا بالمفهوم . ( 2 ) يعني : اختصاص سنخ الحكم ونوعه لا شخصه ؛ لما مر غير مرة من أن المدار في المفهوم هو : ارتفاع السنخ لا الشخص ، سواء كان الحكم سلبا نحو : لا تكرم الأمراء إلا عادلهم ، أو إيجابا نحو : « أكرم العلماء إلا فساقهم » يعني : لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص حرمة إكرام الأمراء ، بالمستثنى منه ، وانتفائها عن المستثنى في المثال الأول ، واختصاص وجوب إكرام العلماء بالمستثنى منه ، وانتفاؤه عن المستثنى في المثال الثاني . ( 3 ) الأولى تبديل « ولا يعم » ب « وانتفائه عن المستثنى » ، وذلك قوله : « ولا يعم » أعم من عدم البيان وبيان العدم ، ومن المعلوم : أن المقصود هنا هو الثاني ؛ إذ المفروض : دعوى دلالة الاستثناء على انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى ، فعدم الشمول إنما هو لبيان العدم ، لا لقصور في الشمول ، بداهة : أن المستثنى منه بطبعه يشمل المستثنى موضوعا وحكما ، إلّا إن الاستثناء يدل على انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى ، ولذا يكون الاستثناء من النفي إثباتا ، ومن الإثبات نفيا ، كما في هامش « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 426 » . ( 4 ) أي : لدلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه يكون الاستثناء من