تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
وقد يكونان مؤثرين كما في نحو : « إن غضب الأمير فاحذره ، وإن كثر الماء لا ينفعل بالملاقاة » ، فلا أصل لما اشتهر من أن الأسباب الشرعية معرفات ، بل هي على نوعين كما عرفت ، فجعل الأسباب الشرعية معرفات دائما مما لا وجه له أصلا . قوله : « نعم لو كان المراد بالمعرفية . . » إلخ استدراك على الوجه الثاني الذي أفاده بقوله : « مع إن الأسباب الشرعية حالها حال غيرها » . وحاصل الاستدراك : أن المعرف في الأسباب الشرعية إن أريد به ما لا يكون ملاكا للحكم أعني : به المصالح والمفاسد ، التي هي من الخواص الثابتة في الأشياء فله وجه ؛ إذ حينئذ لا مانع من دعوى الإيجاب الكلي وهو كون الأسباب الشرعية طرّا معرفات ، بمعنى : عدم كونها مصالح ومفاسد ؛ ولكنه لا يجدي فيما أفاده الفخر من ابتناء القول بالتداخل على المعرفية ؛ لأن المراد بالمعرف حينئذ هو موضوع الحكم الشرعي ، وكل موضوع يقتضي حكما ، وكل شرط يقتضي حدوث جزاء . 11 - التفصيل بين اتحاد جنس الشرط ؛ كالبول مرتين أو مرات ، وبين اختلاف جنس الشرط ، كالبول والنوم والجنابة ، فقال ابن إدريس الحلي : بالتداخل في الأول ، وبعدمه في الثاني . وهذا التفصيل فاسد ، فتوهم التفصيل بين اتحاد الجنس واختلافه لا يرجع إلى محصل صحيح ؛ لأن مقتضى إطلاق الشرط في مثل : « إذا بلت فتوضأ » هو : حدوث الوجوب للوضوء عند كل مرة ، فلا فرق بين الشرطين المتحدين جنسا وبين الشرطين المختلفين جنسا ، فإذا قال الحلي بالتداخل فليقل به في كلا الموردين ، وإذا قال بعدمه فليقل به فيهما ، فلا يصح التفكيك بينهما . 12 - نظريات المصنف « قدس سره » : 1 - لا مفهوم للقضية الشرطية . 2 - المنفي بالمفهوم على القول به هو سنخ الحكم ونوعه ، لا شخص الحكم . 3 - حكم تعدد الشرط ووحدة الجزاء هو رفع اليد عن المفهوم فيهما عرفا ، وجعل الجامع بين الشرطين شرطا عقلا . هذا هو مختار المصنف من بين الوجوه الأربعة . 4 - عدم الإشكال على الاحتمال الثالث المتقدم في الأمر الثاني وعلى سائر الوجوه الباقية ، فالحق عند المصنف هو : عدم التداخل ، وتعدد الجزاء بتعدد الشرط ؛ لئلا يلزم اجتماع المثلين في شيء واحد .