تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء نحو : « إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت فتوضأ » فلا إشكال على الوجه الثالث من الوجوه المتقدمة - في الأمر الثاني - وهو رفع اليد عن المفهوم في كلتا الشرطيتين . وأما على سائر الوجوه الباقية ففيه أقوال ، وعن جماعة - ومنهم المحقق الخوانساري - التداخل ، وعليه : فلا يتعدد الجزاء ، ويكفي الإتيان به مرة واحدة . وعن الحلي : التفصيل بين اتحاد جنس الشروط كالبول مرتين أو مرات ، وبين تعدده واختلافه كالبول والنوم فيتعدد الجزاء . وأما ما أفاده المصنف تحت عنوان : « والتحقيق » فحاصله : أن القضية الشرطية ظاهرة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ؛ إذ هو مقتضى علية الشرط للجزاء ، فلا بد عندئذ من الالتزام بعدم التداخل ، حيث إن التداخل مستلزم لاجتماع المثلين ، فالأخذ بظاهر الشرطية محال ، لاستلزامه اجتماع حكمين مثلين - كوجوبين - في موضوع واحد وهو الوضوء في مثل : « إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت فتوضأ » ، وحينئذ فلا بد من التصرف في ظاهر الشرطية ، إذ لا يمكن التفصي عن محذور اجتماع المثلين إلا بالتصرف بأحد وجوه ثلاثة : الأول : الالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث ، ومرجع هذا الوجه إلى التصرف في ظهور الشرط في كونه علة لحدوث الجزاء ، برفع اليد عن ظهوره بذلك وإرادة ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط . الثاني : الالتزام بكون متعلق الجزاء متعددا حقيقة ؛ وإن كان واحدا صورة ، فالوضوء في المثال المذكور وإن كان شيئا واحدا صورة إلّا إنه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط ، فلا يلزم حينئذ اجتماع حكمين مثلين في موضوع واحد . « إن قلت » : وحاصل الإشكال هو : عدم اندفاع محذور اجتماع المثلين فيما إذا تصادق على المصداق الخارجي طبيعتان - كصدق طبيعة الإكرام وطبيعة الضيافة على الإكرام بالضيافة - يلزم اجتماع وجوبين في الضيافة الخارجية التي هي مصداق للطبيعتين ، فيجتمع فيها وجوبان متماثلان ، فجعل الجزاء حقائق عديدة لا يجدي في دفع إشكال اجتماع المثلين . وحاصل الدفع : أن انطباق عنوانين واجبين على شيء واحد لا يوجب اتصافه