تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الأخذ بظهورها ، حيث إن قضيته ( 1 ) : اجتماع الحكمين في الوضوء في المثال ، كما مرت الإشارة إليه ( 2 ) . قلت : نعم ( 3 ) إذا لم يكن المراد بالجملة - فيما إذا تعدد الشرط كما في المثال - هو وجوب الوضوء ، مثلا بكل شرط غير ما وجب بالآخر ( 4 ) ، ولا ضير ( 5 ) في كون فرد محكوما بحكم فرد آخر أصلا ، كما لا يخفى .
شرح
خلاف الظاهر - هو لزوم الخروج عما هو ظاهر الشرطية من لزوم اجتماع المثلين المستحيل عقلا ، فيجب التصرف في ظهور الجملة الشرطية لئلا يلزم محذور اجتماع الوجوبين في فعل واحد ، ومن المعلوم : أن الاستحالة العقلية قرينة جلية على ارتكاب خلاف الظاهر ، فليس المصير إليه بلا وجه . ( 1 ) أي : قضية ظهور الجملة الشرطية في اجتماع الحكمين المتماثلين في الوضوء ، وهو مستحيل . فتجنّبا عن المحذور المذكور لا بد من الالتزام بإحدى التصرفات الثلاثة المذكورة . ( 2 ) أي : مرت الإشارة إليه في أوائل البحث حيث قال : « ضرورة : أن لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة - مثل الوضوء - بما هي واحدة . . . محكوما بحكمين متماثلين وهو واضح الاستحالة كالمتضادين » . ( 3 ) هذا جواب عن لزوم التصرف في ظهور الجملة الشرطية في اجتماع الحكمين المتماثلين . وحاصل الجواب : أن التصرف وإن كان مسلّما إلا إنه لا يتعيّن أن يكون بأحد الوجوه المذكورة ؛ بل يمكن صرف الجمل الشرطية عن ظاهرها بوجه آخر ، وهو أن يكون متعلق الحكم في الجزاء في إحدى الجمل الشرطية فردا غير الفرد المتعلق له في الأخرى ، فالوضوء الواجب في قوله : « إذا نمت فتوضأ » غير الفرد الواجب منه في قوله : « إذا بلت فتوضأ » ، فالواجب في كل شرطية فرد لا نفس الطبيعة حتى يجتمع فيها الوجوبان ، فيقال بلزوم اجتماع المثلين المستحيل عقلا ، وعلى هذا الفرض - أعني : تعدد الوضوء في المثال المزبور - لا يلزم اجتماع المثلين أصلا ، وذلك لتباين الوضوء الواجب بشرط للوضوء الواجب بشرط آخر . وبهذا التصرف يرتفع محذور اجتماع المثلين مع المحافظة على ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث ، بلا حاجة إلى ارتكاب إحدى التصرفات المذكورة . ( 4 ) أي : غير الوضوء الذي وجب بالشرط الآخر ، فالآخر صفة للشرط المقدر . ( 5 ) أي : لا ضير في كون فردين من طبيعة محكومين بالوجوب ؛ لعدم استلزام ذلك