تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ولعمري لا يكاد ينقضي تعجبي كيف تجعل خصوصيات الإنشاء من خصوصيات المستعمل فيه مع إنها كخصوصيات الإخبار تكون ناشئة من الاستعمال ، ولا يكاد يمكن أن يدخل في المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال ، كما هو واضح لمن تأمّل . الأمر الثاني ( 1 ) : أنه إذا تعدد الشرط مثل : ( إذا خفي الأذان فقصر ) « * » و ( إذا خفي الجدران فقصر ) « * * » فبناء على ظهور الجملة الشرطية في المفهوم لا بدّ من التصرف ورفع اليد
شرح

في تعدد الشرط ووحدة الجزاء

( 1 ) محل البحث في هذا الأمر الثاني هو : ما إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء في الشرطين لفظا ومفهوما نحو : « إذا خفي الأذان فقصر ، وإذا خفي الجدران فقصر » ، فالقائل بعدم المفهوم في راحة ، إذ شرط التقصير عنده هو خفاء كليهما نظرا إلى منطوق القضيتين ، ولا تعارض بينهما حينئذ أصلا . وأما القائل بالمفهوم بالوضع أو بالقرينة العامة ، فلا بد له من التصرف فيهما بأحد الوجوه الأربعة لحل التعارض بين منطوق كل منهما ومفهوم الآخر ، لأن مقتضى مفهوم « إذا خفي الأذان فقصر » هو : عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الأذان وإن خفي الجدران ، ومقتضى منطوق « وإن خفي الجدران فقصر » هو : عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الجدران وإن خفي الأذان ، فيقع التعارض بين منطوق كل منهما ومفهوم الآخر كما عرفت . وقد تعرض المصنف للتصرف في ظهور كل منهما في المفهوم بأحد الوجوه الأربعة : 1 - ما أشار إليه بقوله : « إما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر » ، لأن المنطوق أقوى دلالة من المفهوم فيقال : « إذا لم يخف الأذان فلا تقصر » إلا إذا خفي الجدران . وكذا يخصص مفهوم إذا خفي الجدران بمنطوق الآخر فيقال : « إذا لم يخف
هامش
( * ) الرواية في التهذيب ، ج 4 ، ص 230 ، ح 50 هكذا : عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : سألته عن التقصير . قال : « إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر ، وإذا قدمت من سفر فمثل ذلك » . ( * * ) الرواية كما في الكافي ، ج 3 ، ص 434 ، ح 1 / التهذيب ، ج 2 ، ص 120 ، ح 1 / الفقيه ، ج 1 ، ص 435 ، ح 1266 : عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله « عليه السلام » : الرجل يريد السفر متى يقصر ؟ قال : « إذا توارى من البيوت . . . » .