تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فإن قلت : ( 1 ) فما فائدة الإنشاء ؟ إذا لم يكن المنشأ به طلبا فعليا وبعثا حاليا . قلت ( 2 ) : كفى فائدة له أنه يصير بعثا فعليا بعد حصول الشرط ، بلا حاجة إلى
شرح
منها بقوله : « كما في موارد الأصول والأمارات على خلافها » أي : خلاف الأحكام الواقعية ، فإن مصلحة التسهيل أو غيره مانعة عن فعلية الحكم الواقعي . وإلى الثاني : بقوله : « وفي بعض الأحكام في أول البعثة » ، فإنها لم تكن فعلية لعدم استعداد المكلفين ، وقد أشار النبي « صلى الله عليه وآله » في بعض الأخبار إلى ذلك . وإلى الثالث : بقوله : « بل إلى يوم قيام القائم عجل الله فرجه » ، فإنها بعد ظهوره تكون فعلية بعد ما لم تكن ، فهذه الأمور الثلاثة شواهد على تقييد الأحكام الفعلية بما هي فعلية ؛ لا الأحكام الواقعية بما هي واقعية . ( 1 ) هذا الاعتراض من المصنف على نفسه دليل رابع للشيخ « رحمه الله » القائل برجوع القيد إلى المادة . وحاصل هذا الاعتراض : أن كون الإنشاء حاليا مع كون المنشأ استقباليا - كما هو مقتضى رجوع القيد إلى الهيئة - عديم الفائدة ؛ فيلزم أن يكون الإنشاء لغوا لعدم فائدة فيه ؛ إذ المفروض : ترتب المنشأ - وهو مفاد الهيئة - على الشرط الذي لم يحصل بعد ، فالوجوب حينئذ لم يكن فعليا فيكون الطلب لغوا ؛ لأن المشروط لا يتحقق إلّا بعد تحقق شرطه ؛ مثلا : إذا كان وجوب ذهاب زيد إلى دار عمرو مقيدا بطلوع الشمس ؛ كان أمر المولى في الليل له بالذهاب كذلك لغوا ؛ لعدم وجه لكون الأمر مشروطا بشرط ، مع تمكن المولى من الأمر المطلق عند حصول الشرط ؛ بأن يأمره بذلك في المثال المذكور بعد طلوع الشمس . ( 2 ) حاصل جواب المصنف عن لغوية الإنشاء المشروط لعدم فائدة فيه : إنه ليس الإنشاء المذكور بلا فائدة ، بل له فائدتان : الفائدة الأولى : ما أشار إليه بقوله : « كفى فائدة له أنه يصير بعثا فعليا بعد حصول الشرط . . . » إلخ . وملخص الكلام في الفائدة الأولى هو : عدم الحاجة إلى إنشاء جديد بعد حصول الشرط ؛ بل يصير الطلب والبعث فعليا بعد حصول الشرط ؛ من دون حاجة إلى خطاب جديد ، بل لولا الإنشاء قبل الشرط لما كان المولى متمكنا من الخطاب المطلق بعد حصول الشرط ؛ بأن كان هناك محذور يمنع من الخطاب المطلق بعد حصول الشرط ، فلو لم يتمكن المولى عن الإنشاء في زمان حصول الشرط ، أو كان له مانع عن إنشاء الطلب المطلق حين حصوله ؛ فيكتفي بالوجوب المشروط . الفائدة الثانية : ما أشار إليه بقوله : « مع شمول الخطاب كذلك » أي : على نحو المشروط .
دروس في الكفاية — صفحة 53 | الشيخ محمدي البامياني