تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
وكيف كان ؛ فقد يقال : إن قياس الإنشاء بالإخبار قياس مع الفارق ؛ بناء على ما هو نظرية المشهور من أن الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ ، فيكون الإنشاء والمنشأ نظير الإيجاد والوجود ، فلا يمكن تخلف المنشأ عن الإنشاء ، كما لا يتخلف الوجود عن الإيجاد . وأما بناء على ما هو نظرية الأستاذ السيد الخوئي « قدس سره » ؛ من أن الإنشاء عبارة عن إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج بمبرز من قول أو فعل : فيصح قياس الإنشاء بالإخبار في صحة التعليق ، ويندفع الإشكال المذكور من أصله ؛ إذ يمكن أن يكون الاعتبار حاليا ، والمعتبر أمرا متأخرا ، كاعتبار وجوب الصوم على زيد غدا ، فالتفكيك بين الاعتبار والمعتبر - وإن كان يلزم - إلّا إنه لا محذور فيه ، ولا يقاس ذلك بالتفكيك بين الإيجاد والوجود في التكوينيات ، ويشهد لما ذكرناه صحة الوصية التمليكية ، فلو قال الموصي : هذه الدار لزيد بعد وفاتي ؛ فلا شبهة في تحقق الملكية للموصى له بعد وفاته ، مع إن الاعتبار فعلي ، ومن البديهي : أن هذا ليس إلّا من ناحية أن الموصي اعتبر فعلا الملكية للموصى له في ظرف الوفاة . ومن هنا لم يستشكل أحد في صحة تلك الوصية حتى من القائلين برجوع القيد إلى المادة دون الهيئة . قوله : « فتأمل جيدا » لعله إشارة إلى إشكال وجواب . وأما تقريب الإشكال فيقال : إن المنشأ إذا كان بعد حصول الشرط يلزم تأثير المعدوم في الموجود ؛ لأن الإنشاء حين وجود الشرط معدوم . وأما الجواب : فأوّلا : بالنقض ، وهو أن المنشأ إذا كان بعد حصول الشرط المتقدم يلزم تأثير المعدوم في الموجود ؛ إذ المفروض : أن الشرط المتقدم أيضا جزء من العلة ، فلولاه لم يكن وجوب . وثانيا : بالحل ، وهو : أن المنشأ أمر اعتباري ، فيصح أن يكون منشؤه متقدما كما تقدم بيانه في تصوير الشرط المتأخر هذا تمام الكلام في الجواب عن الدليل الأول للشيخ . وأما الجواب عن دليله الثاني وهو : حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبّا ؛ فقد أشار إليه بقوله « ففيه : أن الشيء إذا توجه إليه وكان موافقا للغرض . . . » إلخ . وحاصل ما أجاب المصنف عن الدعوى الثانية للشيخ الأنصاري - وهي : لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبّا - هو : صحة رجوع الشرط إلى الهيئة ، وعدم امتناعه ، بلا فرق بين القول بتبعية الأحكام لما في أنفسها من المصالح والمفاسد ، وبين القول بتبعيتها لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد على ما عليه الأكثر .
دروس في الكفاية — صفحة 49 | الشيخ محمدي البامياني