تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
حصوله طلب وبعث ، وإلّا لتخلف عن إنشائه وإنشاء أمر على تقدير كالإخبار به ( 1 ) بمكان من الإمكان ، كما يشهد به الوجدان ، فتأمل جيدا .
شرح
الطلب لا يحصل إلّا بعد حصول شرطه حسب الفرض ، والمفروض : أن الإنشاء حالي ، والمنشأ - وهو الطلب - استقبالي ، فينفك الإنشاء عن المنشأ ، وهو مستحيل ؛ لاستحالة انفكاك المعلول عن العلة ؛ لأن الإنشاء علة للمنشإ ، فحينئذ لا محيص عن رجوع الشرط إلى المادة كما هو رأي الشيخ الأنصاري . وقد أجاب عن هذا الاعتراض بقوله : « قلت : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله . . . » إلخ . وتوضيح ما أفاده المصنف من الجواب يتوقف على مقدمة وهي : أن الإنشاء - وإن كان علة للمنشإ - إلّا إنه ليس علة تامة في جميع الموارد ؛ بل قد يكون علة تامة كإنشاء الوجوب للصلاة مثلا على نحو مطلق وبلا قيد ، فلا يلزم الانفكاك أصلا لحصولهما فعلا . وقد يكون علة ناقصة ؛ بأن يكون الإنشاء جزء العلة ، وجزؤها الآخر هو الشرط ؛ كإنشاء الوجوب للحج بشرط الاستطاعة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا يلزم الانفكاك على الأول ، وأما على الثاني : وإن كان يلزم ذلك إلّا إنه مما لا محذور فيه ؛ لورود الإنشاء على المقيد بشرط ، فحصوله بمجرد الإنشاء مستلزم للخلف ، فشأن الإنشاء حينئذ هو شأن الإرادة في أنه إذا تعلقت بشيء متأخر فلا يقع المراد قبله ، وإلّا يلزم الخلف وكذا الإنشاء ؛ فإذا تعلق بشيء مقيد بأمر متأخر فلا يقع المنشأ قبله . ( 1 ) أي : كالإخبار بأمر على تقدير « بمكان من الإمكان » ؛ أي : فكما لا يوجب تعليق المخبر به - في قولك : إن جاء زيد يكرمه عمرو - تعليقا في الإخبار ؛ فكذلك تعليق المنشأ لا يوجب تعليقا في الإنشاء ، فتوهم : كون المنشأ والإنشاء كالإيجاد والوجود التكوينيين غير قابلين للتعليق ، وأن تعليق المنشأ يسري إلى الإنشاء فاسد ؛ لعدم صحة قياس المنشأ والإنشاء بالإيجاد والوجود ، بل الإنشاء نظير الإخبار ؛ لا الإيجاد التكويني ، فالإنشاء لأمر على تقدير كالإخبار به على تقدير بمكان من الإمكان ، « كما يشهد به » أي : بإمكان إنشاء أمر على تقدير أمر « الوجدان » ؛ كإنشاء تمليك معلق على الموت في الوصية التمليكية مثلا . وقيل : كان الأولى على المصنف تبديل - الوجدان - بالدليل ؛ لأن ترتب الأثر في موارد تخلف المنشأ عن الإنشاء زمانا إنما هو بالدليل الشرعي ، لا الوجدان ، إلّا إن يريد بالوجدان حكم العقلاء والعرف بذلك ، غاية الأمر : أن الشرع أمضاه .
دروس في الكفاية — صفحة 48 | الشيخ محمدي البامياني