تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
كذلك ، فلا محالة يأمر به على نحو المطلق أو ينشئ الحكم كذلك . وقد يرى أن الفعل الكذائي أو الحكم الكذائي حال كون كل واحد يكون مقيدا بقيد ، مشتملا على المصلحة لا مطلقا ؛ فلا محالة يأمر به على نحو المقيد ، أو ينشئ الحكم كذلك . وإما من جهة كون متعلقة مشتملا على مفسدة ملزمة ؛ فنهي المولى يكون دافعا عن تلك المفسدة . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 51 » : « أن الشيء إذا توجه » المولى « إليه وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة » ؛ كما يقوله العدلية ، « أو غيرها » من مطلق الجهة الموجبة للطلب - كما يقوله الأشعري - « كما يمكن أن يبعث فعلا إليه ويطلبه حالا » من غير تقييد بشرط « لعدم مانع عن طلبه » فعلا ؛ « كذلك يمكن أن يبعث إليه معلقا » بحصول الشرط - إلى أن قال - « فلا يصح منه » أي : من المولى « إلّا الطلب والبعث معلقا بحصوله لا مطلقا » أي : لا يصح الطلب المطلق « ولو » كان هذا الطلب المطلق « متعلقا بذاك » الشيء المأمور به « على التقدير » أي : تقدير حصول الشرط ، أي : يلزم الطلب المقيّد حينئذ ، ولا يصح الطلب المطلق ولو كان منصبا على المادة المقيدة ، « فيصح منه طلب الإكرام » المقيد بكونه « بعد مجيء زيد ، ولا يصح منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيد » هذا الطلب « بالمجيء . هذا بناء على تبعية الأحكام لمصالح فيها » أي : في نفس الأحكام . « في غاية الوضوح » ؛ لوضوح : إمكان كون المصلحة في الإطلاق ، وإمكان كونها في التقييد بأن يكون هناك مانع عن الإطلاق مثلا . « وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها » أي : في متعلق الأحكام « فكذلك » في غاية الوضوح ؛ وإن كان ربما يتوهم أنه بناء على ذلك يستقيم ما ذكره الشيخ « رحمه الله » ؛ من كون القيود راجعة إلى المادة . وتقريره : أن الحكم تابع للمتعلق وهو حسن أو قبيح بحسب ذاته ؛ فلا معنى لمنع المانع ، لكن هذا توهم فاسد ؛ « ضرورة : أن التبعية كذلك » للمصلحة في المتعلق « إنما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية ؛ لا » أن التبعية لمصلحة المتعلق في الأحكام « بما هي فعلية » ، بل الأحكام الفعلية تابعة لما فيها من المصالح ، وعليه : فقد يمنع من فعلية الطلب مانع ، فلا يكون الحكم فعليا ، بل معلقا فلا يتم مدعى الشيخ « رحمه الله » ، ومما يدل على جواز تقييد الفعلية بوجودات متأخرة أمور ثلاثة ، فقد أشار المصنف إلى الأول