لا بد له من التفصي عن إشكال الاجتماع فيها ، لا سيما إذا لم يكن هناك مندوحة ، كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها ، فلا يبقى له مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلا ، كما لا يخفى .
وأما تفصيلا : فقد أجيب عنه بوجوه ( 1 ) يوجب ذكرها بما فيها من النقض والإبرام
شرح
فحاصل الكلام في المقام : أنه لا بد على كلا القولين من التفصّي عن محذور الاجتماع خصوصا على القول بالجواز إذا لم يكن للمأمور به مندوحة ، فإنه إذا كان له مندوحة أي : بدل كالصلاة في الحمام . حيث إن العبد يقدر على إيجادها في المسجد أو الدار .
أمكن القول بعدم توجه الأمر بالصلاة في هذا المورد المكروه أعني : الحمام بخصوصه ، فلا يلزم الاجتماع . بخلاف ما إذا لم يكن له مندوحة كصوم عاشوراء ، فإن الأمر الاستحبابي متوجه إليه يقينا ؛ لأن صوم كل يوم مستحب في نفسه لا لبدليته عن غيره ، فيلزم الاجتماع قطعا ، فلا بد للقائل بالجواز خصوصا هنا من التفصي عن محذور الاجتماع كالقائل بالامتناع .
وكيف كان ؛ فلا يبقى للخصم مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع في الموارد المذكورة على جواز الاجتماع أصلا ؛ بل المصنف « قده » ألزم المستدل بها بالتأويل لأجل العنوان الواحد فيها ، فالمانع والمجوز يكونان ملزمين بالتصرف والتأويل في هذه الموارد كما هو واضح .
( 1 ) أي : الجواب تفصيلا . قد أجيب عن الإشكال بوجوه عديدة مذكورة في التقريرات ، وقد أطال الكلام صاحب التقريرات في الجواب عنه ؛ إلّا إن ذكر تلك الوجوه بما فيها من النقض والإبرام يوجب طول الكلام الذي لا يليق بالمقام . فالأولى حينئذ الاقتصار على الجواب التحقيقي ؛ بحيث تنقطع مادة إشكال الاجتماع ، فيقال وعلى الله تعالى الاتكال والاعتماد والتوكل :
إن العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :