دروس في الكفاية — صفحة 407
ثم إنه قد استدل ( 1 ) على الجواز بأمور : منها : أنه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي ، لما وقع نظيره ، وقد وقع كما في الفرد إنما تجدي في جواز الاجتماع إذا كان الفرد مقدمة للطبيعتين المأمور بها والمنهي عنها حتى يتعلق به الأمر والنهي معا بلحاظ فرديته لهما ، وليس الأمر كذلك ، لأن المجمع في مسألة الاجتماع ليس فردا لماهيتين حتى يتعدد ماهية ويصح تعلق الأمر والنهي به ؛ بل هو فرد لماهية واحدة كما عرفت في المقدمة الرابعة ، فيمتنع تعلقهما به لاستلزامه اجتماع الضدين لكون الفرد . وهو المجمع . واحدا وجودا وماهية . 4 . رأي المصنف « قدس سره » : هو : امتناع اجتماع الأمر والنهي تبعا للمشهور . في أدلة جواز الاجتماع [ الدليل الأول ] ( 1 ) يعني : قد استدل القائلون بالجواز . مضافا إلى الدليلين السابقين . بأمور : منها : ما أشار إليه بقوله : « أنه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي لما وقع نظيره » . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الدليل المزبور يرجح إلى القياس الاستثنائي ، والاستدلال به إنما يتم بعد ثبوت أمرين : أحدهما : الملازمة بين المقدم والتالي والآخر : بطلان التالي لينتج بطلان المقدم . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول في تقريب الاستدلال : إن الملازمة ثابتة إذ لو لم يكن الاجتماع جائزا لم يقع في الشريعة المقدسة ؛ لامتناع وقوع ما هو ممتنع ومستحيل كاجتماع الضدين أو النقيضين . وقد وقع الاجتماع في الشريعة . ومن البديهي : أن وقوع شيء أقوى دليل على إمكانه ، فقيام الدليل على اجتماع حكمين . مع التضاد بين الأحكام الخمسة على ما عرفت في المقدمة الأولى . كاشف عن كون تعدد الجهة مجديا في الاجتماع ؛ وإلّا لما جاز الاجتماع للتضاد المزبور . فرافع التضاد هو تعدد الجهة مطلقا ، سواء كان الحكمان المجتمعان هما الوجوب والحرمة أم الاستحباب والكراهة ، فحاصل الدليل : أن العبادات المكروهة مجمع على صحتها ، وقد جمع فيها الاستحباب والكراهة ، فلو لم يجدي تعدد الجهة لم يجتمعا ؛ لما عرفت من : تضاد الأحكام . هذا تمام الكلام في ثبوت الملازمة بين المقدم والتالي . وأما بطلان التالي . وهو عدم وقوع الاجتماع . فأوضح من الشمس ، فينتج بطلان المقدم أعني : عدم جواز الاجتماع ، فالنتيجة هي : جواز الاجتماع ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين .