تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الكراهة والإيجاب أو الاستحباب في مثل الصلاة في الحمام ، والصيام في السفر ، وفي عاشوراء ولو في الحضر ، واجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الإباحة أو الاستحباب ، في مثل الصلاة في المسجد أو الدار ( 1 ) . والجواب عنه : أما إجمالا : فبأنه لا بد من التصرف والتأويل فيما وقع في الشريعة مما ظاهره الاجتماع ، بعد قيام الدليل على الامتناع ، ضرورة : أن الظهور لا يصادم البرهان ، مع إن قضية ظهور تلك الموارد : اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد ، ولا يقول الخصم بجوازه كذلك ، بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين وبوجهين فهو ( 2 ) أيضا -
شرح

أما الجواب عنه إجمالا فمرجعه إلى أمرين :

أحدهما : أن أدلة العبادات المكروهة في الأمثلة المذكورة ظاهرة في جواز اجتماع الحكمين ، فيقال في الجواب : أنه بعد قيام البرهان العقلي والدليل القطعي على استحالة الاجتماع في شيء واحد ذي عنوانين لا بد من التصرف والتأويل فيما ظاهره الاجتماع ، ضرورة : أن ظهور الأدلة في الاجتماع لا يقاوم البرهان العقلي على الامتناع ؛ لأنهما من قبيل النص والظاهر في لزوم رفع اليد عن الظهور بالنص وارتكاب التأويل في الظهور ، ومعه لا يبقى ظهور في اجتماع الحكمين في الموارد المذكورة . وكيف كان ؛ فقد ظهر وجه الإجمال ، وأن المصنف لم يبين كيفية التصرف والتأويل . ومجمل الكلام في المقام : أنه بعد التأويل يسقط ظهور الأدلة في الاجتماع عن الحجية والدليلية هذا تمام الكلام في الأمر الأول . ثانيهما : أن المجوز قد ادعى الجواز فيما إذا كان الاجتماع بعنوانين بينهما عموم من وجه كما في ( صل ولا تغصب ) لا بعنوان واحد ، كما في العبادات المكروهة كقوله : ( صلّ ولا تصل في الحمام ) وعليه : فالمجوز أيضا ممن يجب عليه التخلص عن هذه العويصة . هذا ما أشار إليه بقوله : « ولا يقول الخصم بجوازه كذلك » أي : لا يقول : بجواز الاجتماع بعنوان واحد . ( 1 ) فإن أتينا بالفريضة في الدار فقد اجتمع فيها الوجوب مع الإباحة ، وإن أتينا بالفريضة في المسجد فقد اجتمع فيها الوجوب مع الاستحباب أو الاستحباب مع الاستحباب كما لو أتينا بالنافلة في المسجد . ( 2 ) فالخصم القائل بجواز الاجتماع مع تعدد العنوان والجهة كالقائل بالامتناع مطلقا لا بد له من التفصي عن إشكال اجتماع الحكمين بعنوان واحد في الموارد المذكورة .