دروس في الكفاية — صفحة 405
يجدي لو لم يكن المجمع واحدا ماهية وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنه بحسبها أيضا واحد . وجودا وماهية كما عرفت في المقدمة الرابعة ، « قد عرفت بما لا مزيد عليه أنه بحسبها » أي : الفرد بحسب الماهية أيضا واحد كوحدته وجودا . قوله « وقد عرفت . » إلخ إشارة إلى ما تقدم في المقدمة الرابعة من كون المجمع واحدا وجودا وماهية . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - القول بالامتناع يتوقف على تمهيد مقدمات . 1 - خلاصة تلك المقدمات : المقدمة الأولى : هي تضاد الأحكام في مرتبة الفعلية دون مرتبة الاقتضاء والإنشاء ؛ إذ لا مانع من كون شيء ذا مصلحة من جهة وذا مفسدة من جهة أخرى في مرتبة الاقتضاء ، كما لا مانع من إنشاء حكم بمجرد وجود مقتضيه ولو مع اقترانه بالمانع في مرتبة الإنشاء ، فإن الإنشاءات المجردة عن الإرادة والكراهة لا تناف بينها ، فتجتمع كاجتماع مقتضياتها . ولكن اجتماع الأمر والنهي الفعليين بنفسه محال لكونه من اجتماع الضدين الذي هو محال ، فيلزم التكليف المحال ؛ لا التكليف بالمحال الذي هو جائز عند بعض كالأشاعرة . المقدمة الثانية : هي في بيان تعيين ما هو متعلق الحكم وهو ليس إلّا نفس المعنون الذي هو فعل المكلف ، بمعنى : أن المكلف يكلف بإصدار وإيجاد ذلك الفعل ، لأن الحكم تابع للملاك ، والملاك إنما هو في فعل المكلف الذي هو المعنون لا في عنوانه واسمه ، فإن العناوين والأسماء لا تكون وافية بالمصلحة والغرض ، فلا وجه لتعلق الحكم بها ؛ بل يتعلق بما فيه الملاك والمصلحة وهو المعنون . المقدمة الثالثة : أن تعدد الوجه والعنوان لا يوجب تعدد المعنون . وملخّص ما أفاده المصنف في تقريب المقدمة الثالثة هو : أن تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون ولا تنثلم به وحدته ، ويشهد لذلك صدق العناوين المتعددة على الواجب تعالى مع بساطته ووحدته ، حيث يصدق عليه تعالى عنوان العالم والمريد والقادر والمغني وغيرها من الصفات الكمالية والجلالية ، فعدم تعدد ذات واجب الوجود مع تعدد العناوين المنطبقة عليه شاهد صدق على أن تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون ، فمجرد