تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فاردة ، لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو إلّا تلك الماهية فالمفهومان المتصادقان على ذاك لا يكاد يكون كل منهما ماهية وحقيقة وكانت عينه في الخارج
شرح
واحدة أو لموجود واحد ماهيات كثيرة ، هذا بخلاف العنوان حيث يمكن أن يكون لموجود واحد عنوانان أو عناوين كثيرة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنّ للمجمع في مورد الاجتماع والتصادق وجودا واحدا ، فلا محالة تكون له ماهية واحدة ، وعليه : فلا فرق بين القول بأصالة الوجود والقول بأصالة الماهية ، فكما أنه على الأول يستحيل اجتماع الأمر والنهي ، فكذلك على الثاني ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، لأن الماهية الصادقة على المجمع واحدة لا محالة سواء كان الأصل في التحقق هو الوجود أم الماهية . أما على الأوّل : فلأن الوجود المتحقق في الخارج على القول بأصالته واحد . وأما على الثاني : فلكون الماهية المتحققة خارجا على القول بأصالتها واحدة أيضا ؛ لما عرفت من : عدم تعقل ماهيتين لموجود واحد ، لاستلزامه تجنس موجود واحد بجنسين ، وتفصّله بفصلين ، وهو غير معقول كما « في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 91 » . وأما التوهم الثاني . وهو ابتناء القول بالجواز على تعدد وجود الجنس والفصل في الخارج والقول بالامتناع على عدم تعدده . فيقال في تقريبه : أننا لو قلنا بتعدد وجودهما جاز الاجتماع ؛ لأن الأمر يتعلق بأحدهما والنهي يتعلق بالآخر . ولو قلنا : بوحدة وجودهما امتنع الاجتماع ؛ لأن هناك وجودا واحدا ، فلا يعقل أن يتعلق به الأمر والنهي معا . وأما وجه اندفاع هذا التوهم الثاني : فلأن الممنوع تصادق ماهيتين على موجود واحد لا عنوانين عرضيين انتزاعيين كما في المقام ، ومن الواضح : إنه ليس العنوانان المتصادقان على المجمع فيما نحن فيه من قبيل الجنس والفصل حتى يكون أحدهما متعلقا للأمر والآخر متعلقا للنهي ؛ إذ الحركة التي هي من مقولة الفعل مثلا لا تختلف حقيقتها هذه بتصادق عنواني الصلاة والغصب عليها وعدمه ، فلو لم يصدق شيء من هذين العنوانين على الحركة المزبورة لم يقدح في صدق حقيقتها . وهي مقولة الفعل . وكيف كان ؛ فتعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون ، فيستحيل تعلق الأمر والنهي بالمعنون ، لاستلزامه اجتماع الضدين في موضوع واحد ، لما عرفت . في المقدمة الأولى . من تضادّ الأحكام الفعلية هذا تمام الكلام في دفع التوهمين للفصول .