تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
أما في مقام الأوّل ( 1 ) : فلتعددهما بما هما متعلقان لهما وإن كانا متحدين فيما هو
شرح
الشرعية ؛ لأن الطبيعة من حيث هي هي ليست إلّا هي ليست موجودة ولا معدومة ولا واحدة ولا كثيرة ولا غيرها من الأشياء . ولكنها بما هي مقيدة بالوجود ؛ بحيث يكون القيد خارجا والتقيد داخلا تكون متعلقة للأحكام ؛ إذ ليست الماهية من حيث هي هي منشأ للآثار التي منها الأحكام الشرعية ؛ لوضوح : عدم قيام المصالح والمفاسد بها من حيث هي هي ، بل باعتبار وجودها ، بمعنى : تعلّق الحكم بها بقيد الوجود بنحو خروج القيد ودخول التقيّد . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه إذا كان متعلق الأمر والنهي ماهيتين لا محذور في الاجتماع من حيث ثبوت الحكمين ، ولا من حيث سقوطهما . وقد عرفت في المقدمة تعدد متعلقي الأمر والنهي . إذ المفروض : عدم كون الوجود جزءا للمتعلقين حتى يتحدا بسبب الوجود ، كي يلزم اجتماع الضدين المستحيل . بل المتعلقان متعددان في مقام الأمر والنهي ، وفي مقام الامتثال والعصيان . وأما تعددهما في المقام الأوّل : فهو واضح لتعدد الطبيعتين وإن اتحدتا فيما هو خارج عن متعلق الطلب . وهو الوجود . فلا يلزم حينئذ إشكال اجتماع المصلحة والمفسدة ، ولا الإرادة والكراهة ، ولا البعث والزجر . وأمّا تعددهما في المقام الثاني : فلأن المفروض : هو تعدد متعلقي الأمر والنهي ، وعدم وحدتهما ، فموضوع الأمر غير موضوع النهي ، ولذا يمتثل الأمر بإيجاد متعلقه ، ويتحقق العصيان بمخالفة النهي فلا يجتمع الحكمان في واحد في شيء من المقامين . فالمتحصل : أنه لا يلزم اجتماع الأمر والنهي في واحد أصلا ؛ لا في مقام التشريع ولا في مقام الامتثال . أما الأول : فلما عرفت من : تعدد الطبيعتين بما هما متعلقان لهما . وأما الثاني : فلأنه إذا أتى بالصلاة في الغصب سقط الأمر بطبيعة الصلاة بالطاعة ، والنهي عن طبيعة الغصب بالعصيان بسوء الاختيار . فلا يجتمع الأمر والنهي في واحد أصلا ؛ لا في مقام التشريع ولا في مقام الامتثال ، فلا محيص عن الحكم بجواز الاجتماع ، هذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « لا في مقام تعلّق البعث والزجر ، ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الأمر بإتيان المجمع بسوء الاختيار » . ( 1 ) أي : وأما عدم الاتحاد « في المقام الأول » وهو مقام تعلّق البعث والزجر « فلتعددهما » أي : فلتعدد المتعلقين « بما هما متعلقان لهما » أي : للأمر والنهي . « وإن كانا » أي : المتعلقان « متحدين فيما هو خارج عنهما » أي : في الوجود الذي هو خارج عن
دروس في الكفاية — صفحة 401 | الشيخ محمدي البامياني