الفارد الذي لا كثرة فيه من جهة ؛ بل بسيط من جميع الجهات ، ليس فيه حيث غير حيث ، وجهة مغايرة لجهة أصلا ، كالواجب « تبارك وتعالى » ، فهو على بساطته ووحدته وأحديته ، تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلالية والجمالية ( 1 ) له الأسماء الحسنى والأمثال العليا ( 2 ) ، لكنها ( 3 ) بأجمعها حاكية عن ذاك الواحد الفرد الأحد .
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
رابعتها ( 4 ) : إنه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد إلّا ماهية واحدة وحقيقة
شرح
وأحديته » معنى واحد وهو نفي التركيب عن واجب الوجود ؛ وإن كان المتبادر في بادئ النظر من الوحدة هو نفي الشريك عنه تعالى . لكن المناسب للمقام . لما كان نفي التركيب حتى لا يتوهم كون صدق كل عنوان باعتبار جزء من الأجزاء . هو إرادة البساطة من الوحدة .
( 1 ) الفرق بين الصفات الجلالية والجمالية : أن الصفات الجمالية هي الصفات الثبوتية ، مثل كونه تعالى قادرا عالما سميعا بصيرا إلى غير ذلك . والصفات الجلالية هي الصفات السلبية مثل كونه تعالى لا شريك له ، ليس بمتحيز ، ليس بجسم ، إلى غير ذلك .
وجميع تلك الصفات حاكية عن الذات البسيطة غاية البساطة ؛ إذ لا منشأ لانتزاع صفاته « جلّ وعلا » إلّا نفس ذاته المقدسة ، بخلاف صفاتنا ، فإنها منتزعة عن ذواتنا باعتبار تلبسها بمبادئ تلك الصفات كالعلم والعدالة وغيرهما .
( 2 ) أي : الصفات العليا وقيل : « الأمثال » جمع المثل بالتحريك ، وكل وجود مثل له تعالى ومظهر له في مرتبته ، والعليا منها هي الموجودات الكاملة في مرتبتي العلم والعمل .
( 3 ) يعني : لكن تلك الصفات بأجمعها مع تعددها حاكية عن الذات البسيطة غاية البساطة ، فملخص هذه المقدمة : أن مجرد تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون وجودا ولا ينثلم به وحدته أصلا ، كما في « منتهى الدراية ، ج ، 3 ص 88 » .